تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وإن جعلتها اسما للقبائل فجائز حسن . وقرأ الجمهور :
رِحْلَةَ
بكسر الراء ؛ وأبو السمال : بضمها ، فبالكسر مصدر ، وبالضم الجهة التي يرحل إليها ، والجمهور على أنهما رحلتان . فقيل : إلى الشام في التجارة ونيل الأرباح ، ومنه قول الشاعر :
سفرين بينهما له ولغيره * سفر الشتاء ورحلة الأصياف
وقال ابن عباس : رحلة إلى اليمن ، ورحلة إلى بصرى . وقال : يرحلون في الصيف إلى الطائف حيث الماء والظل ، ويرحلون في الشتاء إلى مكة للتجارة وسائر أغراضهم . وقال الزمخشري : وأراد رحلتي الشتاء والصيف ، فأفرد لأمن الإلباس ، كقوله :
كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فإن زمانكم زمن خميص
انتهى ، وهذا عند سيبويه لا يجوز إلا في الضرورة ، ومثله : حمامة بطن الواديين ترنمي يريد : بطني الواديين ، أنشده أصحابنا على الضرورة . وقال النقاش : كانت لهم أربع رحل . قال ابن عطية : وهذا قول مردود . انتهى ، ولا ينبغي أن يرد ، فإن أصحاب الإيلاف كانوا أربعة إخوة وهم : بنو عبد مناف هاشم ، كان يؤلف ملك الشام ، أخذ منه خيلا ، فأمن به في تجارته إلى الشام ، وعبد شمس يؤلف إلى الحبشة ؛ والمطلب إلى اليمن ؛ ونوفل إلى فارس . فكان هؤلاء يسمون المجيرين ، فتختلف تجر قريش إلى الأمصار بحبل هؤلاء الإخوة ، فلا يتعرض لهم . قال الأزهري : الإيلاف شبه الإجارة بالخفارة ، فإذا كان كذلك جاز أن يكون لهم رحل أربع ، باعتبار هذه الأماكن التي كانت التجار في خفارة هؤلاء الأربعة فيها ، وفيهم يقول الشاعر يمدحهم :
يا أيها الرجل المحول رحله * هلا نزلت بآل عبد مناف
الآخذون العهد من آفاقها * والراحلون لرحلة الإيلاف
والرائشون وليس يوجد رائش * والقائلون هلمّ للأضياف
والخالطون غنيهم لفقيرهم * حتى يصير فقيرهم كالكاف
فتكون رحلة هنا اسم جنس يصلح للواحد ولأكثر ، وإيلافهم بدل من
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
، أطلق المبدل منه وقيد البدل بالمفعول به ، وهو رحلة ، أي لأن ألفوا رحلة تفخيما لأمر الإيلاف وتذكيرا بعظيم النعمة فيه .
هذَا الْبَيْتِ
: هو الكعبة ، وتمكن هنا هذا اللفظ لتقدم حمايته في السورة التي قبلها ، ومن هنا للتعليل ، أي لأجل الجوع . كانوا قطانا ببلد