تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣

سورة الفيل

[ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) الفيل أكبر ما رأيناه من وحوش البر يجلب إلى ملك مصر ، ولم تره بالأندلس بلادنا ، ويجمع في القلة على أفيال ، وفي الكثرة على فيول وفيلة . الأبابيل : الجماعات تجيء شيئا بعد شيء . قال الشاعر :
كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
وقال الأعشى :
طريق وخبار رواء أصوله * عليه أبابيل من الطير تنعب
قال أبو عبيدة والفراء : لا واحد له من لفظه ، فيكون مثل عبابيد وبيادير . وقيل : واحده أبول مثل عجول ، وقيل : إبيل مثل سكين ، وقيل : أبال ، وذكر الرقاشي ، وكان ثقة ، أنه سمع في واحده إبالة ؛ وحكى الفراء : أبالة مخففا .
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ، أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ، تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
. هذه السورة مكية . ولما ذكر فيما قبلها عذاب الكفار في الآخرة ، أخبر هنا بعذاب ناس منهم في الدنيا . والظاهر أن الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، يذكر نعمته عليه ، إذ كان صرف