تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
: أي لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه ، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون إنذارك لطفا به في الخشية منها . انتهى . وهذا القول حكاه الزمخشري وزمكه بكثرة ألفاظه ، وهو تفكيك للكلام وخروج عن الظاهر المتبادر إلى الفهم ، ولم يخله من دسيسة الاعتزال . وقرأ الجمهور :
مُنْذِرُ مَنْ
بالإضافة . وقرأ عمر بن عبد العزيز وأبو جعفر وشيبة وخالد الحذاء وابن هرمز وعيسى وطلحة وابن محيصن وأبو عمر في رواية وابن مقسم : منذر بالتنوين . وقال الزمخشري : وقرئ منذر بالتنوين ، وهو الأصل والإضافة تخفيف ، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال ؛ فإذا أريد الماضي ، فليس إلا الإضافة ، كقولك : هو منذر زيد أمس . انتهى . أما قوله وهو الأصل ، يعني التنوين ، فهو قول قد قاله غيره ممن تقدم . وقد قررنا في هذا الكتاب ، وفيما كتبناه في هذا العلم أن الأصل الإضافة ، لأن العمل إنما هو بالشبه ، والإضافة هي أصل في الأسماء . وأما قوله : فإذا أريد الماضي ، فليس إلا الإضافة ، فهذا فيه تفصيل وخلاف مذكور في علم النحو . وخص
مَنْ يَخْشاها
لأنه هو المنتفع بالإنذار .
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها
: تقريب وتقرير لقصر مقامهم في الدنيا .
لَمْ يَلْبَثُوا
: لم يقيموا في الدنيا ،
إِلَّا عَشِيَّةً
: يوم أو بكرته ، وأضاف الضحى إلى العشية لكونها طرفي النهار . بدأ بذكر أحدهما ، فأضاف الآخر إليه تجوّزا واتساعا ، وحسن الإضافة كون الكلمة فاصلة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .