تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وَقَضْباً ، وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ، وَحَدائِقَ غُلْباً ، وَفاكِهَةً وَأَبًّا ، مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ، فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ، تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ، أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
. هذه السورة مكية . وسبب نزولها مجيء ابن أم مكتوم إليه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد ذكر أهل الحديث وأهل التفسير قصته . ومناسبتها لما قبلها : أنه لما ذكر
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
« 1 » ، ذكر في هذه من ينفعه الإنذار ومن لم ينفعه الإنذار ، وهم الذين كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يناجيهم في أمر الإسلام : عتبة بن ربيعة وأبو جهل وأبي وأمية ، ويدعوهم إليه .
أَنْ جاءَهُ
: مفعول من أجله ، أي لأن جاءه ، ويتعلق بتولي على مختار البصريين في الأعمال ، وبعبس على مختار أهل الكوفة . وقرأ الجمهور ؛
عَبَسَ
مخففا ،
أَنْ
بهمزة واحدة ؛ وزيد بن علي : بشد الباء ؛ وهو والحسن وأبو عمران الجوني وعيسى : أآن بهمزة ومدة بعدها ؛ وبعض القراء : بهمزتين محققتين ، والهمزة في هاتين القراءتين للاستفهام ، وفيهما يقف على تولى . والمعنى : ألأن جاءه كاد كذا . وجاء بضمير الغائب في
عَبَسَ وَتَوَلَّى
إجلالا له عليه الصلاة والسلام ، ولطفا به أن يخاطبه لما في المشافهة بتاء الخطاب مما لا يخفى . وجاء لفظ
الْأَعْمى
إشعارا بما يناسب من الرفق به والصغو لما يقصده ، ولابن عطية هنا كلام أضربت عنه صفحا . والضمير في
لَعَلَّهُ
عائد على
الْأَعْمى
، أي يتطهر بما يتلقن من العلم ، أو
يَذَّكَّرُ
: أي يتعظ ،
فَتَنْفَعَهُ
ذكراك ، أي موعظتك . والظاهر مصب
يُدْرِيكَ
على جملة الترجي ، فالمعنى : لا تدري ما هو مترجى منه من تزك أو تذكر . وقيل : المعنى وما يطلعك على أمره وعقبى حاله . ثم ابتدأ القول :
لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
: أي تنمو بركته ويتطهر للّه . وقال الزمخشري : وقيل : الضمير في
لَعَلَّهُ
للكافر ، يعني أنك طمعت في أن يتزكى بالإسلام . أو يذكر فتقربه الذكرى إلى قبول الحق ، وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن . انتهى . وهذا قول ينزه عنه حمل القرآن عليه . وقرأ الجمهور :
أَوْ يَذَّكَّرُ
بشد الذال والكاف ، وأصله يتذكر فأدغم ؛ والأعرج وعاصم في رواية : أو يذكر ، بسكون الذال وضم الكاف . وقرأ الجمهور :
هامش
( 1 ) سورة النازعات : 79 / 45 .