تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
عباس : خافه عندما هم بالمعصية فانتهى عنها .
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
: أي عن شهوات النفس ، وأكثر استعمال الهوى فيما ليس بمحمود . قال سهل : لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين . وقال بعض الحكماء : إذا أردت الصواب فانظر هواك فخالفه . وقال عمران الميرتليّ :
فخالف هواها واعصها إن من يطع * هوى نفسه تنزع به كل منزع
ومن يطع النفس اللجوجة ترده * وترم به في مصرع أي مصرع
وقال الفضيل : أفضل الأعمال خلاف الهوى ، وهذا التفضيل هو عام في أهل الجنة وأهل النار . وعن ابن عباس : نزل ذلك في أبي جهل ومصعب بن عمير العبدري ، رضي اللّه تعالى عنه . وعنه أيضا :
فَأَمَّا مَنْ طَغى
، فهو أخ لمصعب بن عمير ، أسر فلم يشدوا وثاقه ، وأكرموه وبيتوه عندهم ؛ فلما أصبحوا حدثوا مصعبا ، فقال : ما هو لي بأخ ، شدوا أسيركم ، فإن أمه أكثر أهل البطحاء حليا ومالا فأوثقوه .
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ
فمصعب بن عمير ، وقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه يوم أحد حين تفرّق الناس عنه حتى نفذت المشاقص في جوفه ، وهي السهام . فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متشحطا في دمه قال : « عند اللّه أحتسبك » ، وقال لأصحابه : « لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتهما ، وإن شراك نعله من ذهب » . قيل : واسم أخيه عامر . وفي الكشاف ، وقيل : الآيتان نزلتا في أبي عزيز بن عمير ومصعب بن عمير ، وقد قتل مصعب أخاه أبا عزيز يوم أحد ، ووقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه حتى نفذت المشاقص في جوفه . انتهى .
يَسْئَلُونَكَ
: أي قريش ، وكانوا يلحون في البحث عن وقت الساعة ، إذ كان يتوعدهم بها ويكثر من ذلك ، فنزلت هذه الآية .
أَيَّانَ مُرْساها
: متى إقامتها ؟ أي متى يقيهما اللّه ويثبتها ويكونها ؟ وقيل : أيان منتهاها ومستقرها ؟ كما أن مرسى السفينة ومستقرها حيث تنتهي إليه .
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
، قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل عن الساعة كثيرا ، فلما نزلت هذه الآية . انتهى . والمعنى : في أي شيء أنت من ذكر تحديدها ووقتها ؟ أي لست من ذلك في شيء ،
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ
.
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
: أي انتهاء علم وقتها ، لم يؤت علم ذلك أحدا من خلقه . وقيل :
فِيمَ
إنكار لسؤالهم ، أي فيم هذا السؤال ؟ ثم قال :
أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
، وعلامة من علاماتها ، فكفاهم بذلك دليلا على دنوها ومشارفتها ووجوب الاستعداد لها ، ولا معنى لسؤالهم عنها .