تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
بالتاء على الخطاب ، والثاني بالياء على الغيبة . وهذا التكرار توكيد في الوعيد وحذف ما يتعلق به العلم على سبيل التهويل ، أي سيعلمون ما يحل بهم . ثم قررهم تعالى على النظر في آياته الباهرة وغرائب مخلوقاته التي ابتدعها من العدم الصرف ، وأن النظر في ذلك يفضي إلى الإيمان بما جاءت به الرسل من البعث والجزاء ، فقال :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
، فبدأ بما هم دائما يباشرونه ، والمهاد : الفراش الموطأ . وقرأ الجمهور :
مِهاداً
؛ ومجاهد وعيسى وبعض الكوفيين : مهدا ، بفتح الميم وسكون الهاء ، ولم ينسب ابن عطية عيسى في هذه القراءة . وقال ابن خالويه : مهدا على التوحيد ، مجاهدا وعيسى الهمداني وهو الحوفي ، فاحتمل أن يكون قول ابن عطية وبعض الكوفيين كناية عن عيسى الهمداني . وإذا أطلقوا عيسى ، أو قالوا عيسى البصرة ، فهو عيسى بن عمر الثقفي . وتقدم الكلام في المهاد في البقرة في أول حزب ،
وَاذْكُرُوا اللَّهَ
« 1 » .
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
: أي ثبتنا الأرض بالجبال ، كما ثبت البيت بالأوتاد . قال الأفوه :
والبيت لا ينبني إلا له عمد * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
أَزْواجاً
: أي أنواعا من اللون والصورة واللسان . وقال الزجاج وغيره : مزدوجين ، ذكرا وأنثى .
سُباتاً
: سكونا وراحة . سبت الرجل : استراح وترك الشغل ، والسبات علة معروفة يفرط على الإنسان السكوت حتى يصير قاتلا ، والنوم شبيه به إلا في الضرر . وقال قتادة : النائم مسبوت لا يعقل ، كأنه ميت .
لِباساً
: أي يستترون به عن العيون فيما لا يحبون أن يظهر عليه .
وَجَعَلْنَا النَّهارَ
: قابل النوم بالنهار ، إذ فيه اليقظة .
مَعاشاً
: وقت عيش ، وهو الحياة تتصرفون فيه في حوائجكم .
سَبْعاً
: أي سماوات ،
شِداداً
: محكمة الخلق قوية لا تتأثر بمرور الأعصار إلا إذا أراد اللّه عزّ وجل . وقال الشاعر :
فلما جئته أعلى محلي * وأجلسني على السبع الشداد
سِراجاً
: هو الشمس ،
وَهَّاجاً
: حارا مضطرم الاتقاد . وقال عبد اللّه بن عمرو . الشمس في السماء الرابعة ، إلينا ظهرها ، ولهيبها يضطرم علوا .
مِنَ الْمُعْصِراتِ
، قال أبي والحسن وابن جبير وزيد بن أسلم وقتادة ومقاتل : هي السماوات . وقال ابن عباس وأبو العالية والربيع والضحاك : السحاب القاطرة ، مأخوذ من العصر ، لأن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 203 .