تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
كالأبواب في الجدران . وقيل : ينقطع قطعا صغارا حتى تكون كالألواح ، الأبواب المعهودة . وقال الزمخشري :
فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً
: أي كثرت أبوابها لنزول الملائكة ، كأنها ليست إلا أبوابا مفتحة ، كقوله :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
« 1 » ، كأن كلها عيون تنفجر . وقيل : الأبواب : الطرق والمسالك ، أي تكشط فينفتح مكانها وتصير طرقا لا يسدها شيء .
فَكانَتْ سَراباً
: أي تصير شيئا كلا شيء لتفرق أجزائها وانبثاث جواهرها . انتهى . وقال ابن عطية : عبارة عن تلاشيها وفنائها بعد كونها هباء منبثا ، ولم يرد أن الجبال تشبه الماء على بعد من الناظر إليها . وقال الواحدي : على حذف مضاف ، أي ذات أبواب . قوله عزّ وجل :
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ، لِلطَّاغِينَ مَآباً ، لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ، لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ، إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً ، جَزاءً وِفاقاً ، إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ، وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ، وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ، فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ، إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ، حَدائِقَ وَأَعْناباً ، وَكَواعِبَ أَتْراباً ، وَكَأْساً دِهاقاً ، لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ، جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ، رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ، يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ، ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ، إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
.
مِرْصاداً
: مفعال من الرصد ، ترصد من حقت عليه كلمة العذاب . وقال مقاتل : مجلسا للأعداء وممرا للأولياء ، ومفعال للمذكر والمؤنث بغير تاء وفيه معنى النسب ، أي ذات رصد ، وكل ما جاء من الأخبار والصفات على معنى النسب فيه التكثير واللزوم . وقال الأزهري : المرصاد : المكان الذي يرصد فيه العدو . وقال الحسن : إلا أن على النار المرصاد . فمن جاء بجواز جاز ، ومن لم يجئ بجواز احتبس . وقرأ أبو عمر والمنقري وابن يعمر : أن جهنم ، يفتح الهمزة ؛ والجمهور : بكسرها
مَآباً
: مرجعا . وقرأ عبد اللّه وعلقمة وزيد بن علي وابن وثاب وعمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل وطلحة والأعمش وحمزة وقتيبة وسورة وروح : لبثين ، بغير ألف بعد اللام ؛ والجمهور : بألف بعدها ، وفاعل يدل على من وجد منه الفعل ، وفعل على من شأنه ذلك ، كحاذر وحذر .
أَحْقاباً
: تقدم الكلام عليه في الكهف عند :
أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
« 2 » ، والمعنى هنا : حقبا بعد حقب ، كلما
هامش
( 1 ) سورة القمر : 54 / 12 . ( 2 ) سورة الكهف : 18 / 60 .