تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وابن زيد . واحتمل أن يكون القائل الملائكة ، أي من يرقى بروحه إلى السماء ؟ أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ قاله ابن عباس أيضا وسليمان التيمي . وقيل : إنما يقولون ذلك لكراهتهم الصعود بروح الكافر لخبثها ونتنها ، ويدل عليه قوله بعد :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
الآية . ووقف حفص على
مَنْ
، وابتدأ
راقٍ
، وأدغم الجمهور . قال أبو علي : لا أدري ما وجه قراءته . وكذلك قرأ :
بَلْ رانَ
« 1 » . انتهى . وكان حفصا قصد أن لا يتوهم أنها كلمة واحدة ، فسكت سكتا لطيفا ليشعر أنهما كلمتان . وقال سيبويه : إن النون تدغم في الراء ، وذلك نحو من راشد ؛ والإدغام بغنة وبغير غنة ، ولم يذكر البيان . ولعل ذلك من نقل غيره من الكوفيين ، وعاصم شيخ حفص يذكر أنه كان عالما بالنحو . وأمّا
بَلْ رانَ
فقد ذكر سيبويه أن اللام البيان فيها ، والإدغام مع الراء حسنان ، فلما أفرط في شأن البيان في
بَلْ رانَ
، صار كالوقف القليل .
وَظَنَّ
، أي المريض ،
أَنَّهُ
: أي ما نزل به ،
الْفِراقُ
: فراق الدنيا التي هي محبوبته ، والظن هنا على بابه . وقيل : فراق الروح الجسد .
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
، قال ابن عباس والربيع بن أنس وإسماعيل بن أبي خالد : استعارة لشدّة كرب الدنيا في آخر يوم منها ، وشدة كرب الآخرة في أول يوم منها ، لأنه بين الحالين قد اختلطا به ، كما يقول : شمرت الحرب عن ساق ، استعارة لشدتها . وقال ابن المسيب والحسن : هي حقيقة ، والمراد ساقا الميت عندما لفا في الكفن . وقال الشعبي وقتادة وأبو مالك : التفافهما لشدّة المرض ، لأنه يقبض ويبسط ويركب هذه على هذه . وقال الضحاك : أسوق حاضريه من الإنس والملائكة ؛ هؤلاء يجهزونه إلى القبر ، وهؤلاء يجهزون روحه إلى السماء . وقيل : التفافهما : موتهما أولا ، إذ هما أول ما تخرج الروح منهما فتبردان قبل سائر الأعضاء . وجواب إذا محذوف تقديره وجد ما عمله في الدنيا من خير وشر .
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
: المرجع والمصير ، والمساق مفعل من السوق ، فهو اسم مصدر ، إمّا إلى جنة ، وإمّا إلى نار .
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
، الجمهور : إنها نزلت في أبي جهل وكادت أن تصرح به في قوله :
يَتَمَطَّى
. فإنها كانت مشيته ومشية قومه بني مخزوم ، وكان يكثر منها . وتقدم أيضا أنه قيل في قوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
هامش
( 1 ) سورة المطففين : 83 / 14 .