تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فَإِذا قَرَأْناهُ
: أي الملك المبلغ عنا ،
فَاتَّبِعْ
: أي بذهنك وفكرك ، أي فاستمع قراءته ، قاله ابن عباس . وقال أيضا هو قتادة والضحاك : فاتبع في الأوامر والنواهي . وفي كتاب ابن عطية ، وقرأ أبو العالية : فإذا قرته فاتبع قرته ، بفتح القاف والراء والتاء من غير همز ولا ألف في الثلاثة ، ولم يتكلم على توجيه هذه القراءة الشاذة ، ووجه اللفظ الأول أنه مصدر ، أي إن علينا جمعه وقراءته ، فنقل حركة الهمزة إلى الراء الساكنة وحذفها فبقي قرته كما ترى . وأمّا الثاني فإنه فعل ماض أصله فإذا قرأته ، أي أردت قراءته ؛ فسكن الهمزة فصار قرأته ، ثم حذف الألف على جهة الشذوذ ، كما حذفت في قول العرب : ولو تر ما الصبيان ، يريدون : ولو ترى ما الصبيان ، وما زائدة . وأمّا اللفظ الثالث فتوجيهه توجيه اللفظ الأول ، أي فإذا قرأته ، أي أردت قراءته ، فاتبع قراءته بالدرس أو بالعمل .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
، قال قتادة وجماعة : أن نبينه لك ونحفظكه . وقيل : أن تبينه أنت . وقال قتادة أيضا : أن نبين حلاله وحرامه ومجمله ومفسره . وفي التحرير والتحبير قال ابن عباس :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
: أي حفظه في حياتك ، وقراءته : تأليفه على لسانك . وقال الضحاك : نثبته في قلبك بعد جمعه لك . وقيل : جمعه بإعادة جبريل عليك مرة أخرى إلى أن يثبت في صدرك .
فَإِذا قَرَأْناهُ
، قال ابن عباس : أنزلناه إليك ، فاستمع قراءته ، وعنه أيضا : فإذا يتلى عليك فاتبع ما فيه . وقال قتادة : فاتبع حلاله واجتنب حرامه . وقد نمق الزمخشري بحسن إيراده تفسير هذه الآية فقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا لقن الوحي ، نازع جبريل القراءة ولم يصبر إلى أن يتمها مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن يتفلت منه ، فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه حتى يقضي إليه وحيه ، ثم يعقبه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه . والمعنى : لا تحرك لسانك بقراءة الوحي ما دام جبريل يقرأ .
لِتَعْجَلَ بِهِ
: لتأخذه على عجلة ولئلا يتفلت منك ، ثم علل النهي عن العجلة بقوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
في صدرك وإثبات قراءته في لسانك .
فَإِذا قَرَأْناهُ
: جعل قراءة جبريل قراءته ، والقرآن القراءة ، فاتبع قراءته : فكن مقفيا له فيه ولا تراسله ، وطامن نفسك أنه لا يبقى غير محفوظ ، فنحن في ضمان تحفيظه .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
: إذا أشكل عليك شيء من معانيه ، كأنه كان يعجل في الحفظ والسؤال عن المعنى جميعا ، كما ترى بعض الحراص على العلم ونحوه ، ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه . انتهى . وذكر أبو عبد اللّه الرازي في تفسيره : أن جماعة من قدماء الروافض زعموا أن القرآن