تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أنها نزلت في أبي جهل . وقال الزمخشري : يعني الإنسان في قوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
. ألا ترى إلى قوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
، وهو معطوف على قوله :
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
: أي لا يؤمن بالبعث ؟
فَلا صَدَّقَ
بالرسول والقرآن ،
وَلا صَلَّى
. ويجوز أن يراد : فلا صدق ماله ، يعني فلا زكاة . انتهى . وكون
فَلا صَدَّقَ
معطوفا على قوله :
يَسْئَلُ
فيه بعد ، ولا هنا نفت الماضي ، أي لم يصدق ولم يصل ؛ وفي هذا دليل على أن لا تدخل على الماضي فتنصبه ، ومثله قوله :
وأي خميس لا أتانا نهابه * وأسيافنا يقطرن من كبشه دما
وقال الراجز :
إن تغفر اللهم تغفر جما * وأيّ عبد لك لا ألما
وصدق : معناه برسالة اللّه . وقال قوم : هو من الصدقة ، وهذا الذي يظهر نفى عنه الزكاة والصلاة وأثبت له التكذيب ، كقوله :
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
« 1 » . وحمل
فَلا صَدَّقَ
على نفي التصديق بالرسالة ، فيقتضي أن يكون
وَلكِنْ كَذَّبَ
تكرارا . ولزم أن يكون لكن استدراكا بعد
وَلا صَلَّى
لا بعده
فَلا صَدَّقَ
، لأنه كان يتساوى الحكم في
فَلا صَدَّقَ
وفي
كَذَّبَ
، ولا يجوز ذلك ، إذ لا تقع لكن بعد متوافقين .
وَتَوَلَّى
: أعرض عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكذب بما جاء به .
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ
: أي قومه ،
يَتَمَطَّى
: يتبختر في مشيته . روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لبب أبا جهل يوما في البطحاء وقال له : « إن اللّه يقول لك أولى فأولى لك » ، فنزل القرآن على نحوها ، وقالت الخنساء :
هممت بنفسي كل الهمو * م فأولى لنفسي أولى لها
وتقدم الكلام على
أَوْلى
شرحا وإعرابا في قوله تعالى :
فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
« 2 » في سورة القتال ، وتكراره هنا مبالغة في التهديد والوعيد . ولما ذكر حاله في الموت وما كان من حاله في الدنيا ، قرر له أحواله في بدايته ليتأمّلها ، فلا ينكر معها جواز البعث من القبور . وقرأ الجمهور :
أَ لَمْ يَكُ
بياء الغيبة ؛ والحسن : بتاء الخطاب على سبيل الالتفات . وقرأ الجمهور : تمنى ، أي النطفة يمنيها الرجل ؛ وابن محيصن
هامش
( 1 ) سورة المدثر 74 / 43 - 46 . ( 2 ) سورة محمد : 47 / 20 - 21 .