تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
تعالى ربنا العظيم . وقرأ عكرمة : جدا ربنا ، بفتح الجيم والدال منونا ، ورفع ربنا وانتصب جدا على التمييز المنقول من الفاعل ، أصله
تَعالى جَدُّ رَبِّنا
. وقرأ قتادة وعكرمة أيضا : جدا بكسر الجيم والتنوين نصبا ، ربنا رفع . قال ابن عطية : نصب جدا على الحال ، ومعناه : تعالى حقيقة ومتمكنا . وقال غيره : هو صفة لمصدر محذوف تقديره : تعاليا جدا ، وربنا مرفوع بتعالى . وقرأ ابن السميفع : جدي ربنا ، أي جدواه ونفعه . وقرأ الجمهور :
يَقُولُ سَفِيهُنا
: هو إبليس . وقيل : هو اسم جنس لكل سفيه ، وإبليس مقدم السفهاء . والشطط : التعدي وتجاوز الجد . قال الأعشى :
أينتهون ولن ينهى ذوو شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
ويقال : أشط في السوم إذا أبعد فيه ، أي قولا هو في نفسه شطط ، وهو نسبة الصاحبة والولد إلى اللّه تعالى .
وَأَنَّا ظَنَنَّا
الآية : أي كنا حسنا الظن بالإنس والجن ، واعتقدنا أن أحدا لا يجترئ على أن يكذب على اللّه فينسب إليه الصاحبة والولد ، فاعتقدنا صحة ما أغوانا به إبليس ومردته حتى سمعنا القرآن فتبينا كذبهم . وقرأ الجمهور :
أَنْ لَنْ تَقُولَ
مضارع قال ؛ والحسن والجحدري وعبد الرحمن بن أبي بكرة ويعقوب وابن مقسم : تقول مضارع تتقول ، حذفت إحدى التاءين وانتصب
كَذِباً
في قراءة الجمهور بتقول ، لأن الكذب نوع من القول ، أو على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي قولا كذبا ، أي مكذوبا فيه . وفي قراءة الشاذ على أنه مصدر لتقول ، لأنه هو الكذب ، فصار كقعدت جلوسا .
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ
. روى الجمهور أن الرجل كان إذا أراد المبيت أو الحلول في واد نادى بأعلى صوته : يا عزيز هذا الوادي إني أعوذ بك من السفهاء الذين في طاعتك ، فيعتقد بذلك أن الجني الذي بالوادي يمنعه ويحميه . فروي أن الجن كانت تقول عند ذلك : لا نملك لكم ولا لأنفسنا من اللّه شيئا . قال مقاتل : أول من تعوذ بالجن قوم من اليمن ، ثم بنو حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب . والظاهر أن الضمير المرفوع في
فَزادُوهُمْ
عائد على
رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ
، إذ هم المحدث عنهم ، وهو قول مجاهد والنخعي وعبيد بن عمير .
فَزادُوهُمْ
أي الإنس ،
رَهَقاً
: أي جراءة وانتخاء وطغيانا وغشيان المحارم وإعجابا بحيث قالوا : سدنا الإنس والجن ، وفسر قوم الرهق بالإثم . وأنشد الطبري في ذلك بيت الأعشى :
لا شيء ينفعني من دون رؤيتها * لا يشتفي وامق ما لم يصب رهقا