تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
حديث أوس لما قال : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ فقال : واللّه يا رسول اللّه إني إذا لم آكل في اليوم والليلة ثلاث مرات كلّ بصري وخشيت أن تعشو عيني . والظاهر مطلق الإطعام ، وتخصصه ما كانت العادة في الإطعام وقت النزول ، وهو ما يشبع من غير تحديد بمدّ . ومذهب مالك أنه مد وثلث بالمدّ النبوي ، ويجب استيعاب العدد ستين عند مالك والشافعي ، وهو الظاهر . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لو أطعم مسكينا واحدا كل يوم نصف صاع حتى يكمل العدد أجزأه .
ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا
، قال ابن عطية : إشارة إلى الرجعة والتسهيل في الفعل من التحرير إلى الصوم والإطعام . ثم شدّد تعالى بقوله :
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
: أي فالزموها وقفوا عندها . ثم توعد الكافرين بهذا الحكم الشرعي . وقال الزمخشري : ذلك البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها ، لتصدقوا باللّه ورسوله في العمل بشرائعه التي شرعها في الظهار وغيره ، ورفض ما كنتم عليه من جاهليتكم ،
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
التي لا يجوز تعديها ،
وَلِلْكافِرِينَ
الذين لا يتبعونها ولا يعملون عليها
عَذابٌ أَلِيمٌ
. انتهى .
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
: نزلت في مشركي قريش ، أخزوا يوم الخندق بالهزيمة ، كما أخزى من قاتل الرسل من قبلهم . ولما ذكر المؤمنين الواقفين عند حدوده ، ذكر المحادّين المخالفين لها ، والمحادة : المعاداة والمخالفة في الحدود .
كُبِتُوا
، قال قتادة : أخزوا . وقال السدي : لعنوا . قيل : وهي لغة مذحج . وقال ابن زيد وأبو روق : ردّوا مخذولين . وقال الفراء : غيظوا يوم الخندق .
كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
: أي من قاتل الأنبياء . وقيل : يوم بدر . وقال أبو عبيدة والأخفش : أهلكوا . وعن أبي عبيدة : التاء بدل من الدال ، أي كبدوا : أصابهم داء في أكبادهم . قيل : والذين من قبلهم منافقو الأمم . قيل : وكبتوا بمعنى سيكبتون ، وهي بشارة للمؤمنين بالنصر . وعبر بالماضي لتحقق وقوعه ، وتقدّم الكلام في مادة كبت في آل عمران .
وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ
على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصحة ما جاء به .
وَلِلْكافِرِينَ
: أي الذين يحادّونه ،
عَذابٌ مُهِينٌ
: أي يهينهم ويذلهم . والناصب ليوم يبعثهم العامل في للكافرين أو مهين أو اذكر أو يكون على أنه جواب لمن سأل متى يكون عذاب هؤلاء ؟ فقيل له :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
: أي يكون يوم يبعثهم اللّه ، انتصب
جَمِيعاً
على الحال : أي مجتمعين في صعيد واحد ، أو معناه كلهم ، إذ جميع يحتمل ذينك المعنيين
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
، تخجيلا لهم وتوبيخا .
أَحْصاهُ
بجميع تفاصيله وكميته