تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
اللهم إن لي منه صبية صغارا ، إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليّ جاعوا . فهذا هو اشتكاؤها إلى اللّه ، فنزل الوحي عند جدالها . قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : سبحان من وسع سمعه الأصوات . كان بعض كلام خولة يخفى عليّ ، وسمع اللّه جدالها ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أوس وعرض عليه كفارة الظهار : « العتق » ، فقال : ما أملك ، و « الصوم » ، فقال : ما أقدر ، و « الإطعام » ، فقال : لا أجد إلا أن تعينني ، فأعانه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمسة عشر صاعا ودعا له ، فكفر بالإطعام وأمسك أهله . وكان عمر ، رضي اللّه تعالى عنه ، يكرم خولة إذا دخلت عليه ويقول : قد سمع اللّه لها . وقال الزمخشري : معنى قد : التوقع ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم والمجادلة كانا متوقعين أن يسمع اللّه مجادلتها وشكواها ، وينزل في ذلك ما يفرح عنها . انتهى . وقرأ الحرميان وأبو عمرو : يظهرون بشدّهما ؛ والإخوان وابن عامر : يظاهرون مضارع ظاهر ؛ وأبيّ : يتظاهرون ، مضارع تظاهر ؛ وعنه : يتظهرون ، مضارع تظهر ؛ والمراد به كله الظهار ، وهو قول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي ، يريد في التحريم ، كأنه إشارة إلى الركوب ، إذ عرفه في ظهور الحيوان . والمعنى أنه لا يعلوها كما لا يعلو أمّه ، ولذلك تقول العرب في مقابلة ذلك : نزلت عن امرأتي ، أي طلقتها . وقوله :
مِنْكُمْ
، إشارة إلى توبيخ العرب وتهجين عادتهم في الظهار ، لأنه كان من إيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم . وقرأ الجمهور :
أُمَّهاتِهِمْ
، بالنصب على لغة الحجاز ؛ والمفضل عن عاصم : بالرفع على لغة تميم ؛ وابن مسعود : بأمهاتهم ، بزيادة الباء . قال الزمخشري : في لغة من ينصب . انتهى . يعني أنه لا تزاد الباء في لغة تميم ، وهذا ليس بشيء ، وقد رد ذلك على الزمخشري . وزيادة الباء في مثل : ما زيد بقائم ، كثير في لغة تميم ، والزمخشري تبع في ذلك أبا عليّ الفارسي رحمه اللّه . ولما كان معنى كظهر أمي : كأمي في التحريم ، ولا يراد خصوصية الظهر الذي هو من الجسد ، جاء النفي بقوله :
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
، ثم أكد ذلك بقوله :
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ
: أي حقيقة ،
إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
وألحق بهنّ في التحريم أمّهات الرضاع وأمّهات المؤمنين أزواج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والزوجات لسن بأمّهات حقيقة ولا ملحقات بهنّ . فقول المظاهر منكر من القول تنكره الحقيقة وينكره الشرع ، وزور : كذب باطل منحرف عن الحق ، وهو محرم تحريم المكروهات جدّا ، فإذا وقع لزم ، وقد رجى تعالى