والأعمش وأبو حيوة ورويس : فلا تنتجوا مضارع انتجى ؛ والجمهور : بضم عين العدوان ؛ وأبو حيوة بكسرها حيث وقع ؛ والضحاك : ومعصيات الرسول على الجمع . والجمهور :
على الإفراد . وقرأ عبد اللّه : إذا انتجيتم فلا تنتجوا . وأل في
إِنَّمَا النَّجْوى
للعهد في نجوى الكفار
بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
، وكونها
مِنَ الشَّيْطانِ
، لأنه هو الذي يزينها لهم ، فكأنها منه .
لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا
: كانوا يوهمون المؤمنين أن غزاتهم غلبوا وأن أقاربهم قتلوا .
وَلَيْسَ
: أي التناجي أو الشيطان أو الحزن ،
بِضارِّهِمْ
: أي المؤمنين ،
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
: أي بمشيئته ، فيقضي بالقتل أو الغلبة . وقال ابن زيد : هي نجوى قوم من المسلمين يقصدون مناجاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس لهم حاجة ولا ضرورة . يريدون التبجح بذلك ، فيظن المسلمون أن ذلك في أخبار بعد وقاصدا نحوه . وقال عطية العوفي : نزلت في المناجاة التي يراها المؤمن في النوم تسوءه ، فكأنه نجوى يناجي بها . انتهى . ولا يناسب هذا القول ما قبل الآية ولا ما بعدها ، وتقدمت القراءتان في نحو :
لِيَحْزُنَ
. وقرئ : بفتح الياء والزاي ، فيكون
الَّذِينَ
فاعلا ، وفي القراءتين مفعولا .
ولما نهى تعالى المؤمنين عن ما هو سبب للتباغض والتنافر ، أمرهم بما هو سبب للتواد والتقارب ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
الآية .
قال مجاهد وقتادة والضحاك : كانوا يتنافسون في مجلس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض .
وقال ابن عباس :
المراد مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب . وقال الحسن ويزيد بن أبي حبيب : كان الصحابة يتشاحون على الصف الأول ، فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في الشهادة ، فنزلت .
وقرأ الجمهور :
تَفَسَّحُوا
؛ وداود بن أبي هند وقتادة وعيسى : تفاسحوا . والجمهور : في المجلس ؛ وعاصم وقتادة وعيسى :
فِي الْمَجالِسِ
. وقرئ : في المجلس بفتح اللام ، وهو الجلوس ، أي توسعوا في جلوسكم ولا تتضايقوا فيه . والظاهر أن الحكم مطرد في المجالس التي للطاعات ، وإن كان السبب مجلس الرسول . وقيل : الآية مخصوصة بمجلس الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكذا مجالس العلم ؛ ويؤيده قراءة من قرأ
فِي الْمَجالِسِ
، ويتأول الجمع على أن لكل أحد مجلسا في بيت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وانجزم
يَفْسَحِ اللَّهُ
على جواب الأمر في رحمته ، أو في منازلكم في الجنة ، أو في قبوركم ، أو في قلوبكم ، أو في الدنيا والآخرة ، أقوال .
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا
: أي انهضوا في المجلس للتفسح ، لأن مريد التوسعة على