تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وكيفيته وزمانه ومكانه .
وَنَسُوهُ
لاستحقارهم إياه واحتقارهم أنه لا يقع عليه حساب .
شَهِيدٌ
: لا يخفى عليه شيء . وقرأ الجمهور : ما يكون بالياء ؛ وأبو جعفر وأبو حيوة وشيبة : بالتاء لتأنيث النجوى . قال صاحب اللوامح : وإن شغلت بالجار ، فهي بمنزلة : ما جاءتني من امرأة ، إلا أن الأكثر في هذا الباب التذكير على ما في العامة ، يعني القراءة العامة ، قال : لأنه مسند إلى
مِنْ نَجْوى
وهو يقتضي الجنس ، وذلك مذكر . انتهى . وليس الأكثر في هذا الباب التذكير ، لأن من زائدة . فالفعل مسند إلى مؤنث ، فالأكثر التأنيث ، وهو القياس ، قال تعالى :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ *
« 1 » ،
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها *
« 2 » ، ويكون هنا تامة ، ونجوى احتمل أن تكون مصدرا مضافا إلى ثلاثة ، أي من تناجي ثلاثة ، أو مصدرا على حذف مضاف ، أي من ذوي نجوى ، أو مصدرا أطلق على الجماعة المتناجين ، فثلاثة : على هذين التقديرين . قال ابن عطية : بدل أو صفة . وقال الزمخشري : صفة . وقرأ ابن أبي عبلة ثلاثة وخمسة بالنصب على الحال ، والعامل يتناجون مضمرة يدل عليه نجوى . وقال الزمخشري : أو على تأويل نجوى بمتناجين ونصبها من المستكن فيه . وقال ابن عيسى : كل سرار نجوى . وقال ابن سراقة : السرار ما كان بين اثنين ، والنجوى ما كان بين أكثر . قيل : نزلت في المنافقين ، واختص الثلاثة والخمسة لأن المنافقين كانوا يتناجون على هذين العددين مغايظة لأهل الإيمان ؛ والجملة بعد إلا في المواضع الثلاثة في موضع الحال ، وكونه تعالى رابعهم وسادسهم ومعهم بالعلم وإدراك ما يتناجون به . وقال ابن عباس : نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن أمية ، تحدّثوا فقال أحدهم : أترى اللّه يعلم ما نقول ؟ فقال الآخر : يعلم بعضا ولا يعلم بعضا ، فقال الثالث : إن كان يعلم بعضا فهو يعلمه كله .
وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ
: إشارة إلى الثلاثة والخمسة ، والأدنى من الثلاثة الاثنين ، ومن الخمسة الأربعة ؛ ولا أكثر يدل على ما يلي الستة فصاعدا . وقرأ الجمهور :
وَلا أَكْثَرَ
عطفا على لفظ المخفوض ؛ والحسن وابن أبي إسحاق والأعمش وأبو حيوة وسلام ويعقوب : بالرفع عطفا على موضع نجوى إن أريد به المتناجون ، ومن جعله مصدرا محضا على حذف مضاف ، أي ولا نجوى أدنى ، ثم حذف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه . ويجوز أن يكون
وَلا أَدْنى
مبتدأ ، والخبر
إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ
، فهو من عطف
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 4 . ( 2 ) سورة الحجر : 15 / 5 .