تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
زيد : ما غيرته اليهود من وصف الرسول ، سمعه قوم منهم ، فكرهوا ذلك وأعرضوا .
وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
: خطاب لقائل اللغو المفهوم ذلك من قوله :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
.
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
، قال الزجاج : سلام متاركة لإسلام تحية .
لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
: أي لا نطلب مخالطتهم .
إِنَّكَ لا تَهْدِي
من أحببت : أي لا تقدر على خلق الهداية فيه ، ولا تنافي بين هذا وبين قوله :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » ، لأن معنى هذا : وإنك لترشد . وقد أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب ، وحديثه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حالة أن مات ، مشهور . وقال الزمخشري : لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت ، لأنك لا تعلم المطبوع على قلبه من غيره ، ولكن اللّه يدخل في الإسلام من يشاء ، وهو الذي علم أنه غير مطبوع على قلبه ، وأن الألطاف تنفع فيه ، فتقرب به ألطافه حتى يدعوه إلى القبول .
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
: بالقابلين من الذين لا يقبلون . انتهى ، وهو على طريقة الاعتزال في أمر الألطاف . وقالوا : الضمير في وقالوا لقريش . وقيل ، القائل الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف : إنك على الحق ، ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب ، فذلك وإنما نحن أكلة رأس ، أي قليلون أن يتخطفونا من أرضنا . وقولهم :
الْهُدى مَعَكَ
: أي على زعمك ، فقطع اللّه حجتهم ، إذ كانوا ، وهم كفار باللّه ، عباد أصنام قد أمنوا في حرمهم ، والناس في غيره يتقاتلون ، وهم مقيمون في بلد غير ذي زرع ، يجيء إليهم ما يحتاجون من الأقوات ، فكيف إذا آمنوا واهتدوا ؟ فهو تعالى يمهد لهم الأرض ، ويملكهم الأرض ، كما وعدهم تعالى ، ووقع ما وعد به ؛ ووصف الحرم بالأمن مجاز ، إذ الآمنون فيه هم ساكنوه . و
ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ
: عام مخصوص ، يراد به الكثرة . وقرأ المنقري : يتخطف ، برفع الفاء ، مثل قوله تعالى :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ
« 2 » ، برفع الكاف ، أي فيدرككم ، أي فهو يدرككم . وقوله : من يفعل الحسنات اللّه يشكرها : أي فيتخطف ، وفاللّه يشكرها ، وهو تخريج شذوذ . وقرأ نافع وجماعة ، عن يعقوب ؛ وأبو حاتم ، عن عاصم : تجبى ، بتاء التأنيث ، والباقون بالياء . وقرأ الجمهور : ثمرات ، بفتحتين ؛ وأبان بن تغلب : بضمتين ؛ وبعضهم : بفتح الثاء وإسكان الميم . وانتصب رزقا على أنه مصدر من المعنى ، لأن قوله :
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ
: أي برزق ثمرات ، أو على أنه مفعول له ، وفاعل الفعل المعلل محذوف ، أي نسوق إليه ثمرات كل
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 42 / 52 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 78 .