الحسن : وفي ذكر الأمم المهلكة . وقال مجاهد : جعلناه أوصالا من حيث كان أنواعا من القول في معان مختلفة . وقال ابن زيد : وصلنا لهم خبر الآخرة بخبر الدنيا ، حتى كأنهم عاينوا الآخرة . وقال الأخفش : أتممنا لوصلك الشيء بالشيء ، وأصل التوصل في الحبل ، يوصل بعضه ببعض . وقال الشاعر :
فقل لبني مروان ما بال ذمتي * بحبل ضعيف لا يزال يوصل
وهذه الأقوال معناها : توصيل المعاني فيه بها إليهم . وقالت فرقة : التوصيل بالنسبة إلى الألفاظ ، أي وصلنا لهم قولا معجزا دالا على نبوتك . وأهل الكتاب هنا جماعة من اليهود أسلمت ، وكان الكفار يؤذونهم . أو بحيرا الراهب ، أو النجاشي ، أو سلمان الفارسي . وابن سلام ، وأبو رفاعة ، وابنه في عشرة من اليهود أسلموا . أو أربعون من أهل الإنجيل كانوا مؤمنين بالرسول قبل مبعثه ، اثنان وثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب ، وثمانية قدموا من الشام : بحيرا ، وأبرهة ، وأشرف ، وأربد ، وتمام ، وإدريس ، ونافع ، وتميم وقيل ابن سلام ، وتميم الداري ، والجارود العبدي ، وسلمان ، سبعة أقوال آخرها لقتادة . والظاهر أنها أمثلة لمن آمن منهم ، والضمير في به عائد على القول ، وهو القرآن . وقال الفراء : عائد على الرسول ، وقال أيضا : إن عاد على القرآن ، كان صوابا ، لأنهم قد قالوا : إنه الحق من ربنا . انتهى .
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا
: تعليل للإيمان به ، لأن كونه حقا من اللّه حقيق بأن نؤمن به .
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
: بيان لقوله :
آمَنَّا بِهِ
، أي إيماننا به متقادم ، إذ كان الآباء الأقدمون إلى آبائنا قرءوا ما في الكتاب الأول ، وأعلموا بذلك الأبناء ، فنحن مسلمون من قبل نزوله وتلاوته علينا ، والإسلام صفة كل موحد مصدق بالوحي . وإيتاء الأجر مرتين ، لكونه آمن بكتابه وبالقرآن ؛ وعلل ذلك بصبرهم : أي على تكاليف الشريعة السابقة لهم ، وهذه الشريعة وما يلقون من الأذى .
وفي الحديث : « ثلاثة يؤتيهم اللّه أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي »
، الحديث .
وَيَدْرَؤُنَ
: يدفعون ،
بِالْحَسَنَةِ
:
بالطاعة ،
السَّيِّئَةَ
: المعصية المتقدمة ، أو بالحلم الأذى ، وذلك من مكارم الأخلاق .
وقال ابن مسعود : يدفعون بشهادة أن لا إله إلّا اللّه الشرك . وقال ابن جبير : بالمعروف المنكر . وقال ابن زيد : بالخير الشر . وقال ابن سلام : بالعلم الجهل ، وبالكظم الغيظ .
و
في وصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، لمعاذ : « أتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » .
و
اللَّغْوَ
: سقط القول . وقال مجاهد : الأذى والسب . وقال الضحاك : الشرك . وقال ابن