تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ، قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ، وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
. لما ذكر أن الممتعين في الدنيا يحضرون إلى النار ، ذكر شيئا من أحوال يوم القيامة ، أي واذكر حالهم يوم يناديهم اللّه ، ونداؤه إياهم يحتمل أن يكون بواسطة وبغير واسطة ؛
فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ
؟ أي على زعمكم ، وهذا الاستفهام على جهة التوبيخ والتقريع ؛ والشركاء هم من عبدوه من دون اللّه ، من ملك ، أو جنّ ، أو إنس ، أو كوكب ، أو صنم ، أو غير ذلك . ومفعولا
تَزْعُمُونَ
محذوفان ، أحدهما العائد على الموصول ، والتقدير : تزعمونهم شركاء . ولما كان هذا السؤال مسكتا لهم ، إذ تلك الشركاء التي عمدوها مفقودون ، هم أوجدوا هم في الآخرة حادوا عن الجواب إلى كلام لا يجدي .
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
: أي الشياطين ، وأئمة الكفر ورءوسه ؛ وحق : أي وجب عليهم القول ، أي مقتضاه ، وهو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *
« 1 » . و
هؤُلاءِ
: مبتدأ ، و
الَّذِينَ أَغْوَيْنا
: هم صفة ، و
أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا
: الخبر ، و
كَما غَوَيْنا
: صفة لمطاوع أغويناهم ، أي فغووا كما غوينا ، أي تسببنا لهم في الغي فقبلوا منا . وهذا الإعراب قاله الزمخشري . وقال أبو عليّ : ولا يجوز هذا الوجه ، لأنه ليس في الخبر زيادة على ما في صفة المبتدأ . قال : فإن قلت : قد وصلت بقوله :
كَما غَوَيْنا
، وفيه زيادة . قيل : الزيادة بالظرف لا تصيره أصلا في الجملة ، لأن الظروف صلات ، وقال هو :
الَّذِينَ أَغْوَيْنا
هو الخبر ، و
أَغْوَيْناهُمْ
: مستأنف . وقال غير أبي علي : لا يمتنع الوجه الأول ، لأن الفضلات في بعض المواضع تلزم ، كقولك : زيد عمرو قائم في داره . انتهى . والمعنى : هؤلاء أتباعنا آثروا الكفر على الإيمان ، كما آثرناه نحن ، ونحن كنا السبب في كفرهم ، فقبلوا منا . وقرأ أبان ، عن عاصم وبعض الشاميين : كما غوينا ، بكسر الواو . قال ابن خالويه : وليس ذلك مختارا ، لأن كلام العرب : غويت من الضلالة ، وغويت من البشم . ثم قالوا :
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ
، منهم ما كانوا يعبدوننا ، إنما عبدوا غيرنا ، و
إِيَّانا
: مفعول
يَعْبُدُونَ
، لما تقدّم الفصل ، وانفصاله لكون
هامش
( 1 ) سورة هود : 11 / 119 ، وسورة السجدة : 32 / 13 .