تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً . وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
. ومناسبة
أَقِمِ الصَّلاةَ
لما قبلها أنه تعالى لما ذكر كيدهم للرسول وما كانوا يرومون به ، أمره تعالى أن يقبل على شأنه من عبادة ربه وأن لا يشغل قلبه بهم ، وكان قد تقدّم القول في الإلهيات والمعاد والنبوات ، فأردف ذلك بالأمر بأشرف العبادات والطاعات بعد الإيمان وهي الصلاة وتقدّم الكلام في إقامة الصلاة والمواجه بالأمر الرسول عليه الصلاة والسلام . واللام في
لِدُلُوكِ
قالوا : بمعنى بعد أي بعد دلوك
الشَّمْسِ
كما قالوا ذلك في قول متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا :
فلما تفرّقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
أي بعد طول اجتماع ومنه كتبته لثلاث خلون من شهر كذا . وقال الواحدي : اللام للسبب لأنها إنما تجب بزوال الشمس ، فيجب على المصلي إقامتها لأجل دلوك الشمس . قال ابن عطية :
أَقِمِ الصَّلاةَ
الآية هذه بإجماع من المفسرين إشارة إلى الصلوات المفروضة . فقال ابن عمر وابن عباس وأبو بردة والحسن والجمهور : دلوك الشمس زوالها ، والإشارة إلى الظهر والعصر وغسق الليل إشارة إلى المغرب والعشاء
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
أريد به صلاة الصبح ، فالآية على هذا تعم جميع الصلوات . وروى ابن مسعود أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أتاني جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر » . و روى جابر أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من عنده وقد طعم وزالت الشمس ، فقال : « اخرج يا أبا بكر فهذا حين دلكت الشمس » . وقال ابن مسعود وابن عباس وزيد بن أسلم : دلوك الشمس غروبها والإشارة بذلك إلى المغرب و
غَسَقِ اللَّيْلِ
ظلمته فالإشارة إلى العتمة
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
صلاة الصبح ، ولم تقع إشارة على هذا التأويل إلى الظهر والعصر انتهى . وعن عليّ أنه الغروب ، وتتعلق اللام وإلى بأقم ، فتكون إلى غاية للإقامة . وأجاز أبو البقاء أن تكون حالا من الصلاة قال : أي ممدودة ويعني بقرآن الفجر صلاة الصبح ، وخصت بالقرآن وهو القراءة لأنه عظمها إذ قراءتها طويلة مجهور بها ، وانتصب
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
عطفا على
الصَّلاةَ
. وقال الأخفش : انتصب بإضمار فعل تقديره وآثر
قُرْآنَ الْفَجْرِ
أو عليك
قُرْآنَ الْفَجْرِ
انتهى . وسميت صلاة الصبح ببعض ما يقع فيها . وقال الزمخشري : سميت صلاة
البحر المحيط في التفسير — صفحة 97 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل