تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
هو وأمته كخطابه في
أَقِمِ الصَّلاةَ
. وقال مجاهد والسدّي : إنما هي نافلة له قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر عام الحديبية ، فإنما كانت نوافله واستغفاره فضائل من العمل وقربا أشرف من نوافل أمته لأن هذه أعني نوافل أمته إما أن يجبر بها فرائضهم ، وإما أن يحط بها خطيئاتهم . وضعف الطبري قول مجاهد واستحسنه أبو عبد اللّه الرازي . وقال مقاتل فله كرامة وعطاء لك . وقيل : كانت فرضا ثم رخص في تركها . ومن حديث زيد بن خالد الجهني : رمق صلاته عليه الصلاة والسلام ليلة فصلى بالوتر ثلاث عشرة ركعة . و عن عائشة : أنه ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة . و
عَسى
مدلولها في المحبوبات الترجي . فقيل : هي على بابها في الترجي تقديره لتكن على رجاء من
أَنْ يَبْعَثَكَ
. وقيل هي بمعنى كي ، وينبغي أن يكون هذا تفسير معنى ، والأجود أن أن هذه الترجية والإطماع بمعنى الوجوب من اللّه تعالى وهو متعلق من حيث المعنى بقوله :
فَتَهَجَّدْ
و
عَسى
هنا تامة وفاعلها
أَنْ يَبْعَثَكَ
، و
رَبُّكَ
فاعل بيبعثك و
مَقاماً
الظاهر أنه معمول ليبعثك هو مصدر من غير لفظ الفعل لأن يبعثك بمعنى يقيمك تقول أقيم من قبره وبعث من قبره . وقال ابن عطية : منصوب على الظرف أي في مقام محمود . وقيل : منصوب على الحال أي ذا مقام . وقيل : هو مصدر لفعل محذوف التقدير فتقوم
مَقاماً
ولا يجوز أن تكون
عَسى
هنا ناقصة ، وتقدّم الخبر على الاسم فيكون
رَبُّكَ
مرفوعا اسم
عَسى
و
أَنْ يَبْعَثَكَ
الخبر في موضع نصب بها إلا في هذا الإعراب الأخير . وأما في قبله فلا يجوز لأن
مَقاماً
منصوب بيبعثك و
رَبُّكَ
مرفوع بعسى فيلزم الفصل بأجنبي بين ما هو موصول وبين معموله . وهو لا يجوز . وفي تفسير المقام المحمود أقوال : أحدها : أنه في أمر الشفاعة التي يتدافعها الأنبياء حتى تنتهي إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والحديث في الصحيح وهي عدة من اللّه تعالى له عليه الصلاة والسلام ، وفي هذه الشفاعة يحمده أهل الجمع كلهم وفي دعائه المشهور : « وابعثه المقام المحمود الذي وعدته » واتفقوا على أن المراد منه الشفاعة . الثاني : أنه في أمر شفاعته لأمته في إخراجه لمذنبهم من النار ، وهذه الشفاعة لا تكون إلّا بعد الحساب ودخول الجنة ودخول النار ، وهذه لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء . وقد روي حديث هذه الشفاعة وفي آخره : « حتى لا يبقى في النار إلّا من