تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
هؤُلاءِ
إشارة إلى المخاطبين قبل وهم كفار قريش ، ومن اتخذ آلهة من دون اللّه أخبر تعالى أنه متع
هؤُلاءِ
الكفار
وَآباءَهُمْ
من قبلهم بما رزقهم من حطام الدنيا حتى طالت أعمارهم في رخاء ونعمة ، وتدعسوا في الضلالة بإمهاله تعالى إياهم وتأخيرهم إلى الوقت الذي يأخذهم فيه
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
. تقدم تفسير هذه الجملة في آخر الرعد . واقتصر الزمخشري من تلك الأقوال على معنى أنّا ننقص أرض الكفر ودار الحرب ونحذف أطرافها بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها وردها دار إسلام قال : فإن قلت : أي فائدة في قوله
نَأْتِي الْأَرْضَ
؟ قلت : الفائدة فيه تصوير ما كان اللّه يجريه على أيدي المسلمين ، وأن عساكرهم وسراياهم كانت تغزو أرض المشركين وتأتيها غالبة عليها ناقصة من أطرافها انتهى . وفي ذلك تبشير للمؤمنين بما يفتح اللّه عليهم ، وأكثر المفسرين على أنها نزلت في كفار مكة وفي قولهم :
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
دليل على ذلك إذا المعنى أنهم هم الغالبون ، فهو استفهام فيه تقريع وتوبيخ حيث لم يعتبروا بما يجري عليهم . ثم أمره تعالى أن يقول
إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
أي أعلمكم بما تخافون منه بوحي من اللّه لا من تلقاء نفسي ، وما كان من جهة اللّه فهو الصدق الواقع لا محالة كما رأيتم بالعيان من نقصان الأرض من أطرافها ، ثم أخبر أنهم مع إنذارهم معرضون عما أنذروا به فالإنذار لا يجدي فيهم إذ هم صم عن سماعه . ولما كان الوحي من المسموعات كان ذكر الصمم مناسبا و
الصُّمُّ
هم المنذرون ، فأل فيه للعهد وناب الظاهر مناب المضمر لأن فيه التصريح بتصامهم وسد أسماعهم إذا أنذروا ، ولم يكن الضمير ليفيد هذا المعنى ونفي السماع هنا نفي جدواه . وقرأ الجمهور
يَسْمَعُ
بفتح الياء والميم
الصُّمُّ
رفع به و
الدُّعاءَ
نصب . وقرأ ابن عامر وابن جبير عن أبي عمرو وابن الصلت عن حفص بالتاء من فوق مضمومة وكسر الميم
الصُّمُّ الدُّعاءَ
بنصبهما والفاعل ضمير المخاطب وهو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ كذلك إلا أنه بالياء من تحت أي
وَلا يَسْمَعُ
الرسول وعنه أيضا
وَلا يَسْمَعُ
مبنيا للمفعول
الصُّمُّ
رفع به ذكره ابن خالويه . وقرأ أحمد بن جبير الأنطاكي عن اليزيدي عن أبي عمرو
يَسْمَعُ
بضم الياء وكسر الميم
الصُّمُّ
نصبا
الدُّعاءَ
رفعا بيسمع ، أسند الفعل إلى الدعاء اتساعا والمفعول الثاني محذوف ، كأنه قيل : ولا يسمع النداء الصم شيئا . ثم أخبر تعالى أن هؤلاء الذين صموا عن سماع ما أنذروا به إذا نالهم شيء مما