تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ولما ذكر التقوى ذكر ما أنتجته وهو خشية اللّه والإشفاق من عذاب يوم القيامة والساعة القيامة وبالغيب . قال الجمهور : يخافونه ولم يروه . وقال مقاتل : يخافون عذابه ولم يروه . وقال الزجاج : يخافونه من حيث لا يراهم أحد ورجحه ابن عطية . وقال أبو سليمان الدمشقي : يخافونه إذا غابوا عن أعين الناس ، والإشفاق شدة الخوف ، واحتمل أن يكون قوله
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
استئناف إخبار عنهم ، وأن يكون معطوفا على صلة
الَّذِينَ
، وتكون الصلة الأولى مشعرة بالتجدّد دائما كأنها حالتهم فيما يتعلق بالدنيا ، والصلة الثانية من مبتدأ وخبر عنه بالاسم المشعر بثبوت الوصف كأنها حالتهم فيما يتعلق بالآخرة . ولما ذكر ما آتى موسى وهارون عليهما السلام أشار إلى ما آتى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فقال
وَهذا
أي القرآن
ذِكْرٌ مُبارَكٌ
أي كثير منافعه غزير خبره ، وجاء هنا الوصف بالاسم ثم بالجملة جريا على الأشهر وتقدم الكلام على قوله في الأنعام
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
« 1 » وبينا هناك حكمة تقديم الجملة على الاسم
أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
استفهام إنكار وتوبيخ وهو خطاب للمشركين ، والضمير في
لَهُ
عائد على ذكر وهو القرآن ، وفيه تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أنكر ذلك المشركون كما أنكر أسلاف اليهود ما أنزل اللّه على موسى عليه السلام .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 51 إلى 112 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 92 .