تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
حسرت كفي عن السربال آخذه وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدّي والضحاك ومقاتل والكلبي
الْإِنْسانُ
هنا آدم . قال مجاهد : لما دخل الروح رأسه وعينيه رأى الشمس قاربت الغروب فقال : يا رب عجل تمام خلقي قبل أن تغيب الشمس . وقال سعيد : لما بلغت الروح ركبتيه كاد يقوم فقال اللّه
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
. وقال ابن زيد : خلقه اللّه يوم الجمعة على عجلة في خلقه . وقال الأخفش
مِنْ عَجَلٍ
لأن اللّه قال له كن فكان . وقال الحسن :
مِنْ عَجَلٍ
أي ضعيف يعني النطفة . وقيل : خلق بسرعة وتعجيل على غير تريب الآدميين من النطفة والعلقة والمضغة ، وهذا يرجع لقول الأخفش . وقيل :
مِنْ عَجَلٍ
من طين والعجل بلغة حمير الطين . وأنشد أبو عبيدة لبعض الحميريين :
النبع في الصخرة الصماء منبته * والنخل منبته في الماء والعجل
وقيل :
الْإِنْسانُ
هنا النضر بن الحارث والذي ينبغي أن تحمل الآية عليه هو القول الأول وهو الذي يناسب آخرها . والآيات هنا قيل : الهلاك المعجل في الدنيا والعذاب في الآخرة ، أي يأتيكم في وقته . وقيل : أدلة التوحيد وصدق الرسول . وقيل : آثار القرون الماضية بالشام واليمن ، والقول الأول أليق أي سيأتي ما يسوؤكم إذا دمتم على كفركم ، كأنه يريد يوم بدر وغيره في الدنيا وفي الآخرة . وقال الزمخشري : فإن قلت : لم نهاهم عن الاستعجال مع قوله
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
وقوله
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
« 1 » أليس هذا من تكليف ما لا يطاق ؟ قلت : هذا كما ركب فيه من الشهوة وأمره أن يغلبها لأنه أعطاه القدرة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة انتهى . وهو على طريق الاعتزال . وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم
خُلِقَ
مبنيا للفاعل
الْإِنْسانُ
بالنصب أي
خُلِقَ
اللّه
الْإِنْسانُ
وقوله
مَتى هذَا الْوَعْدُ
استفهام على جهة الهزء ، وكان المسلمون يتوعدونهم على لسان الشرع و
مَتى
في موضع الجر لهذا فموضعه دفع ، ونقل عن بعض الكوفيين أن موضع
مَتى
نصب على الظرف والعامل فيه فعل مقدر تقديره يكون أو يجيء ، وجواب
لَوْ
محذوف لدلالة الكلام عليه ، وحذفه أبلغ وأهيب من النص عليه فقدره ابن عطية لما استعجلوا ونحوه ، وقدره الزمخشري لما كانوا بتلك الصفة من الكفر
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 11 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 431 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل