تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع
وقال آخر :
ألم تر صدعا في السماء مبينا * على ابن لبني الحارث بن هشام
وقال الآخر :
فأصبح بطن مكة مقشعرّا * كأن الأرض ليس بها هشام
وقال آخر :
بكى حارث الجولان من فقد ربه * وحوران منه خاشع متضائل
حارث الجولان : موضع . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى انفطار السماوات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ، ومن أين تؤثر هذه الكلمة في الجمادات ؟ قلت : فيه وجهان أحدهما أن اللّه يقول : كدت أفعل هذه بالسماوات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا مني على من تفوه بها لولا حلمي ووقاري ، وإني لا أعجل بالعقوبة كما قال
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 1 » الآية . والثاني : أن يكون استعظاما للكلمة ، وتهويلا من فظاعتها ، وتصويرا لأثرها في الدين وهدمها لأركانه . وقواعده ، وأن مثال ذلك الأثر في المحسوسات أن يصيب هذه الأجرام العظيمة التي هي قوام العالم ما تنفطر منه وتنشق وتخر انتهى . وقال ابن عباس إن هذا الكلام فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلّا الثقلين وكدن أن يزلن منه تعظيما للّه تعالى . وقيل : المعنى كادت القيامة أن تقوم فإن هذه الأشياء تكون حقيقة يوم القيامة . وقيل :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ
أي تسقط عليهم
وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ
أي تخسف بهم
وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
أي تنطبق عليهم . وقال أبو مسلم : تكاد تفعل ذلك لو كانت تعقل من غلظ هذا القول ، وانتصب
هَدًّا
عند النحاس على المصدر قال : لأن معنى
تَخِرُّ
تنهد انتهى . وهذا على أن يكون
هَدًّا
مصدرا لهد الحائط يهد بالكسر هديدا وهدا وهو فعل لازم . وقيل
هَدًّا
مصدر في موضع الحال أي مهدودة ، وهذا على أن يكون
هَدًّا
مصدر هد الحائط إذا هدمه وهو فعل متعد ،
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 35 / 41 .