تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
على المتقين ، واتخاذ العهد هو العمل الصالح الذي يحصل به في حيّز من يشفع . و تظافرت الأحاديث على أن أهل العلم والصلاح يشفعون فيشفعون . و في الحديث : « إن في أمتي رجلا يدخل اللّه بشفاعته أكثر من بني تميم » . و قال قتادة : كنا نحدث أن الشهيد يشفع في سبعين . وقال بعض من جعل الضمير للمتقين : المعنى لا يملك المتقون
الشَّفاعَةَ
إلّا لهذا الصنف ، فعلى هذا يكون من اتخذ المشفوع فيهم ، وعلى التأويل الأول يكون من اتخذ الشافعين فالتقدير على التقدير الثاني لا يملكون الشفاعة لأحد إلّا من اتخذ فيكون في موضع نصب كما قال : فلم ينج إلّا جفن سيف ومئزرا . أي لم ينج شيء إلا جفن سيف . وعلى هذه الأقوال الواو ضمير . وقال الزمخشري : ويجوز أن تكون يعني الواو في
لا يَمْلِكُونَ
علامة للجمع كالتي في أكلوني البراغيث ، والفاعل من
اتَّخَذَ
لأنه في معنى الجمع انتهى . ولا ينبغي حمل القرآن على هذه اللغة القليلة مع وضوح جعل الواو ضميرا . وذكر الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أنها لغة ضعيفة . وأيضا قالوا : والألف والنون التي تكون علامات لا ضمائر لا يحفظ ما يجيء بعدها فاعلا إلّا بصريح الجمع وصريح التثنية أو العطف ، إما أن تأتي بلفظ مفرد يطلق على جمع أو على مثنى فيحتاج في إثبات ذلك إلى نقل ، وأما عود الضمائر مثناة ومجموعة على مفرد في اللفظ يراد به المثنى ، والمجموع فمسموع معروف في لسان العرب على أنه يمكن قياس هذه العلامات على تلك الضمائر ، ولكن الأحفظ أن لا يقال ذلك إلّا بسماع . وقال الزمخشري : ويجوز أن ينتصب يعني من على تقدير حذف المضاف أي إلّا شفاعة من
اتَّخَذَ
. والعهد هنا . قال ابن عباس : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه . و في الحديث من قال : « لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه كان له عند اللّه عهد » . وقال السدي : العهد الطاعة . وقال ابن جريج : العمل الصالح . وقال الليث : حفظ كتاب اللّه . وقيل : عهد اللّه إذنه لمن شاء في الشفاعة من عهد الأمير إلى فلان بكذا ، أي أمره به أي لا يشفع إلّا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها . ويؤيده
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
« 1 »
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
« 2 » .
لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 34 / 23 . ( 2 ) سورة طه : 20 / 109 .