تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
متى يكون ذلك أو سيكفرون بعبادتهم أو بيكونون عليهم ضدا أو معنى بعدا ، وتضمن العدّ والإحصاء معنى المجازاة ، أو
يَوْمَ نَحْشُرُ
ونسوق نفعل بالفريقين ما لا يحيط به الوصف أو بلا يملكون ، وكلها مقول في نصب
يَوْمَ
والأوجه الأخير . وعدى
نَحْشُرُ
بإلى
الرَّحْمنِ
تعظيما لهم وتشريفا . وذكر صفة الرحمانية التي خصهم بها كرامة إذ لفظ الحشر فيه جمع من أماكن متفرقة وأقطار شاسعة على سبيل القهر ، فجاءت لفظة
الرَّحْمنِ
مؤذنة بأنهم يحشرون إلى من يرحمهم ، ولفظ السوق فيه إزعاج وهو إن عدّي بإلى جهنم تفظيعا لهم وتبشيعا لحال مقرهم . ولفظة الوفد مشعرة بالإكرام والتبجيل كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين للكرامة عنده . و عن عليّ : على نوق رحالها ذهب ، وعلى نجائب سرجها ياقوت . و عنه أيضا إنهم يجيئون ركبانا على النوق المحلاة بحلية الجنة خطمها من ياقوت وزبرجد . وروى عمرو بن قيس الملائي أنهم يركبون على تماثيل من أعمالهم الصالحة هي في غاية الحسن ، روى أنه يركب كل أحد منهم ما أحب من إبل أو خيل أو سفن تجيء عائمة بهم . والظاهر أن هذه الوفادة بعد انقضاء الحساب وأنها النهوض إلى الجنة كما قال
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
« 1 » وشبهوا بالوفود لأنهم سراة الناس وأحسنهم شكلا وليست وفادة حقيقية لأنها تتضمن الانصراف من الموفود عليه ، وهؤلاء مقيمون أبدا في ثواب ربهم وهو الجنة والورد العطاش قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن ، والورد مصدر ورد أي سار إلى الماء . قال الراجز :
ردي ردي ورد قطاة صما * كدرية أعجبها برد الماء
ولما كان من يرد الماء لا يرده إلّا لعطش ، أطلق الورد على العطاش تسمية للشيء بسببه . وقرأ الحسن والجحدري يحشر المتقون ويساق المجرمون مبنيا للمفعول ، والضمير في
لا يَمْلِكُونَ
عائد على الخلق الدال عليهم ذكر المتقين والمجرمين إذ هم قسماه ، والاستثناء متصل و
مَنِ
بدل من ذلك الضمير أو نصب على الاستثناء و
لا يَمْلِكُونَ
استئناف إخبار . وقيل : موضعه نصب على الحال من الضمير في
لا يَمْلِكُونَ
ويكون عائدا على المجرمين . والمعنى غير مالكين أن يشفع لهم ، ويكون على هذا الاستثناء منقطعا . وقيل : الضمير في
لا يَمْلِكُونَ
عائد على المتقين والمجرمين ، والاستثناء متصل . وقيل : عائد
هامش
( 1 ) سورة القمر : 54 / 55 .