تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وأجاز الزمخشري أن يكون مفعولا له أي لأنها تهد ، وأجاز الزمخشري في
أَنْ دَعَوْا
ثلاثة أوجه . قال أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في منه كقوله :
على حالة لو أن في القوم حاتما * على جوده لضن بالماء حاتم
وهذا فيه بعد لكثرة الفصل بين البدل والمبدل منه لجملتين ، قال : ومنصوبا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل أي
هَدًّا
لأن دعوا علل الخرور بالهد ، والهد بدعاء الولد للرحمن ، وهذا فيه بعد لأن الظاهر أن
هَدًّا
لا يكون مفعولا بل مصدر من معنى
وَتَخِرُّ
أو في موضع الحال ، قال : ومرفوعا بأنه فاعل
هَدًّا
أي هدها دعاء الولد للرحمن ، وهذا فيه بعد لأن ظاهر
هَدًّا
أن يكون مصدرا توكيديا ، والمصدر التوكيدي لا يعمل ولو فرضناه غير توكيد لم يعمل بقياس إلّا إن كان أمرا أو مستفهما عنه ، نحو ضربا زيدا ، واضربا زيدا على خلاف فيه . وأما إن كان خبرا كما قدره الزمخشري أي هدها دعاء الرحمن فلا ينقاس بل ما جاء من ذلك هو نادر كقوله : وقوفا بها صحبي عليّ مطيهم أي وقف صحبي . وقال الحوفي وأبو البقاء
أَنْ دَعَوْا
في موضع نصب مفعول له ، ولم يبينا العامل فيه . وقال أبو البقاء أيضا : هو في موضع جر على تقدير اللام ، قال : وفي موضع رفع أي الموجب لذلك دعاؤهم ، ومعنى
دَعَوْا
سموا وهي تتعدّى إلى اثنين حذف الأول منهما ، والتقدير سموا معبودهم ولدا للرحمن أي بولد لأن دعا هذه تتعدى لاثنين ، ويجوز دخول الباء على الثاني تقول : دعوت ولدي بزيد ، أو دعوت ولدي زيدا . وقال الشاعر :
دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن * أخاها ولم أرضع لها بلبان
وقال آخر :
ألا رب من يدعي نصيحا وإن يغب * تجده بغيب منك غير نصيح
وقال الزمخشري : اقتصر على أحدهما الذي هو الثاني طلبا للعموم والإحاطة بكل ما دعا له ولدا ، قال أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ما في قوله عليه السلام : « من ادّعى إلى غير مواليه » . وقول الشاعر : إنّا بني نهشل لا ندعي لأب