تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وقال الزمخشري : وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر أو بدل انتهى . وهذا الذي ذكر لا يكون إلّا على المجاز في قول وهو أن يراد به كلمة اللّه لأن اللفظ لا يكون الذات . وقرأ طلحة والأعمش في رواية زائدة قال : بألف جعله فعلا ماضيا
الْحَقِّ
برفع القاف على الفاعلية ، والمعنى قال الحق وهو اللّه
ذلِكَ
الناطق الموصوف بتلك الأوصاف هو
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
و
الَّذِي
على هذا خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي . وقرأ عليّ كرم اللّه وجهه والسلمي وداود بن أبي هند ونافع في رواية والكسائي في رواية تمترون بتاء الخطاب والجمهور بياء الغيبة ، وامترى افتعل إما من المرية وهي الشك ، وإما من المراء وهو المجادلة والملاحاة ، وكلاهما مقول هنا قالت اليهود ساحر كذاب ، وقالت النصارى ابن اللّه وثالث ثلاثة وهو اللّه
ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ
هذا تكذيب للنصارى في دعواهم أنه ابن اللّه ، وإذا استحالت البنوة فاستحالة الإلهية مستقلة أو بالتثليث أبلغ في الاستحالة ، وهذا التركيب معناه الانتفاء فتارة يدل من جهة المعنى على الزجر
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
« 1 » وتارة على التعجيز
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
« 2 » وتارة على التنزيه كهذه الآية ، ولذلك أعقب هذا النفي بقوله
سُبْحانَهُ
أي تنزه عن الولد إذ هو مما لا يتأتى ولا يتصور في المعقول ولا تتعلق به القدرة لاستحالته ، إذ هو تعالى متى تعلقت إرادته بإيجاد شيء أوجده فهو منزه عن التوالد . وتقدم الكلام على الجملة من قوله
إِذا قَضى أَمْراً
. وقرأ الجمهور
وَإِنَّ اللَّهَ
بكسر الهمزة على الاستئناف . وقرأ أبي بالكسر دون واو . وقرأ الحرميان وأبو عمرو
وَإِنَّ
بالواو وفتح الهمزة ، وخرجه ابن عطية على أن يكون معطوفا على قوله هذا
قَوْلَ الْحَقِّ
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي
كذلك . وخرجه الزمخشري على أن معناه ولأنه ربي وربكم فاعبدوه كقوله
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 3 » انتهى . وهذا قول الخليل وسيبويه وفي حرف أبي أيضا ، وبأن
اللَّهَ
بالواو وباء الجر أي بسبب ذلك فاعبدوه . وأجاز الفراء في
وَإِنَّ
يكون في موضع خفض معطوفا على والزكاة ، أي
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
« 4 » وبأن اللّه ربي وربكم انتهى . وهذا في غاية البعد للفصل الكثير ، وأجاز الكسائي أن يكون في موضع رفع بمعنى الأمر
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
.
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 120 . ( 2 ) سورة النمل : 27 / 60 . ( 3 ) سورة الجن : 73 / 18 . ( 4 ) سورة مريم : 19 / 31 .