تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أن يكون هنا استفهاما ، فتعينت الشرطية واسم الشرط لا ينصبه فعل قبله إنما هو معمول للفعل الذي يليه ، والظاهر حمل الصلاة والزكاة على ما شرع في البدن والمال . وقيل :
الزَّكاةِ
زكاة الرؤوس في الفطر . وقيل الصلاة الدعاء ، و
الزَّكاةِ
التطهر . و
ما
في
ما دُمْتُ
مصدرية ظرفية . وقال ابن عطية . وقرأ
دُمْتُ
بضم الدال عاصم وجماعة . وقرأ دمت بكسر الدال أهل المدينة وابن كثير وأبو عمرو انتهى . والذي في كتب القراءات أن القراء السبعة قرءوا
دُمْتُ حَيًّا
بضم الدال ، وقد طالعنا جملة من الشواذ فلم نجدها لا في شواذ السبعة ولا في شواذ غيرهم على أنها لغة تقول
دُمْتُ
تدام كما قالوا مت تمات ، وسبق أنه قرئ وبرا بكسر الباء فإما على حذف مضاف أي وذا بر ، وإما على المبالغة جعل ذاته من فرط بره ، ويجوز أن يضمر فعل في معنى أوصاني وهو كلفني لأن أوصاني بالصلاة وكلفنيها واحد ، ومن قرأ
وَبَرًّا
بفتح الباء ، فقال الحوفي وأبو البقاء : إنه معطوف على
مُبارَكاً
وفيه بعد للفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالجملة التي هي
أَوْصانِي
ومتعلقها ، والأولى إضمار فعل أي وجعلني
بَرًّا
. وحكى الزهراوي وأبو البقاء أنه قرئ وبر بكسر الباء والراء عطفا على
بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
. وقوله :
بِوالِدَتِي
بيان محل البر وأنه لا والد له ، وبهذا القول برأها قومها . والجبار كما تقدم المتعاظم وكان في غاية التواضع يأكل الشجر ويلبس الشعر ويجلس على التراب حيث جنه الليل لا مسكن له ، وكان يقول : سلوني فإني لين القلب صغير في نفسي ، والألف واللام في
وَالسَّلامُ
للجنس . قال الزمخشري : هذا التعريف تعريض بلعنة متهمي مريم وأعدائهما من اليهود ، وحقيقته أن اللام للجنس فإذا قال : وجنس السلام على خاصة فقد عرض بأن ضده عليكم ، ونظيره
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 1 » يعني إن العذاب على من كذب وتولى ، وكان المقام مقام مناكرة وعناد فهو مئنة لنحو هذا من التعريض . وقيل : أل لتعريف المنكر في قصة يحيى في قوله
وَسَلامٌ
نحو
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
« 2 » فعصى فرعون الرسول أي وذلك السلام الموجه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجه إليّ . وسبق القول في تخصيص هذه المواطن . وقرأ زيد بن علي
يَوْمَ وُلِدْتُ
أي يوم ولدتني جعله ماضيا لحقته تاء التأنيث ورجح
هامش
( 1 ) سورة طه : 20 / 47 . ( 2 ) سورة المزمل : 73 / 15 .