تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وسلام عليّ والسلام لكونه من اللّه وهذا من قول عيسى عليه السلام . وقيل : سلام عيسى أرجح لأنه تعالى أقامه في ذلك مقام نفسه فسلم نائبا عن اللّه .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 34 إلى 40 ]

ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) الإشارة بذلك إلى المولود الذي ولدته مريم المتصف بتلك الأوصاف الجميلة ، و
ذلِكَ
مبتدأ و
عِيسَى
خبره و
ابْنُ مَرْيَمَ
صفة لعيسى أو خبر بعد خبر أو بدل ، والمقصود ثبوت بنوّته من مريم خاصة من غير أب فليس بابن له كما يزعم النصارى ولا لغير رشدة كما يزعم اليهود . وقرأ زيد بن عليّ وابن عامر وعاصم وحمزة وابن أبي إسحاق والحسن ويعقوب
قَوْلَ الْحَقِّ
بنصب اللام ، وانتصابه على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة أي هذه الأخبار عن
عِيسَى
أنه
ابْنُ مَرْيَمَ
ثابت صدق ليس منسوبا لغيرها ، أي إنها ولدته من غير مس بشر كما تقول هذا عبد اللّه الحق لا الباطل ، أي أقول
الْحَقِّ
وأقول قول
الْحَقِّ
فيكون
الْحَقِّ
هنا الصدق وهو من إضافة الموصوف إلى صفته أي القول
الْحَقِّ
كما قال
وَعْدَ الصِّدْقِ
« 1 » أي الوعد الصدق وإن عنى به اللّه تعالى كان القول مرادا به الكلمة كما قالوا كلمة اللّه كان انتصابه على المدح وعلى هذا تكون الذي صفة للقول ، وعلى الوجه الأول تكون
الَّذِي
صفة للحق . وقرأ الجمهور
قَوْلَ
برفع اللام . وقرأ ابن مسعود والأعمش قال بألف ورفع اللام . وقرأ الحسن
قَوْلَ
بضم القاف ورفع اللام وهي مصادر كالرهب والرهب والرهب وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هو أي نسبته إلى أمه فقط
قَوْلَ الْحَقِّ
فتتفق إذ ذاك قراءة النصب وقراءة الرفع في المعنى .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : 46 / 16 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 260 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل