تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقيل :
قَبْلَ هذا
اليوم أو
قَبْلَ هذا
الأمر الذي جرى . وقرأ الأعمش وأبو جعفر في رواية
مَنْسِيًّا
بكسر الميم اتباعا لحركة السين كما قالوا منتن باتباع حركة الميم لحركة التاء . وقيل : تمنت ذلك لما لحقها من فرط الحياء على حكم العادة البشرية لا كراهة لحكم اللّه أو لشدة التكليف عليها إذا بهتوها وهي عارفة ببراءة الساحة ، وبضد ما قربت من اختصاص اللّه إياها بغاية الإجلال والإكرام لأنه مقام دحض قلما تثبت عليه الأقدام ، أو لحزنها على الناس أن يأثم الناس بسببها . وروي أنها سمعت نداء أخرج يا من يعبد من دون اللّه فحزنت و
قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ
. وقال وهب : أنساها كرب الولادة وما سمعت من الناس بشارة الملائكة بعيسى . وقرأ زر وعلقمة فخاطبها مكان
فَناداها
وينبغي أن يكون تفسيرا لا قراءة لأنها مخالفة لسواد المصحف المجمع عليه ، والمنادي الظاهر أنه عيسى أي فولدته فأنطقه اللّه وناداها أي حالة الوضع . وقيل : جبريل وكان في بقعة من الأرض أخفض من البقعة التي كانت عليها وقاله الحسن وأقسم على ذلك . قيل : وكان يقبل الولد كالقابلة . وقرأ ابن عباس
فَناداها
ملك
مِنْ تَحْتِها
. وقرأ البراء بن عازب وابن عباس والحسن وزيد بن عليّ والضحاك وعمرو بن ميمون ونافع وحمزة والكسائي وحفص
مِنْ
حرف جر . وقرأ الابنان والأبوان وعاصم وزر ومجاهد والجحدري والحسن وابن عباس في رواية عنهما
مِنْ
بفتح الميم بمعنى الذي و
تَحْتِها
ظرف منصوب صلة لمن ، وهو عيسى أي ناداها المولود قاله أبيّ والحسن وابن جبير ومجاهد وأن حرف تفسير أي لا تحزني والسري في قول الجمهور الجدول . وقال الحسن وابن زيد وقتادة عظيما من الرجال له شأن . وروي أن الحسن فسر الآية فقال : أجل لقد جعله اللّه
سَرِيًّا
كريما فقال حميد بن عبد الرحمن : يا أبا سعيد إنما يعني بالسري الجدول ، فقال الحسن لهذه وأشباهها أحب قربك ، ولكن غلبنا الأمراء . ثم أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع . وقالت فرقة : بل كانت النخلة مطعمة رطبا . وقال السدّي : كان الجذع مقطوعا وأجرى تحته النهر لجنبه ، والظاهر أن المكلم هو عيسى وأن الجذع كان يابسا وعلى هذا ظهرت لها آيات تسكن إليها وحزنها لم يكن لفقد الطعام والشراب حتى تتسلى بالأكل والشرب ، ولكن لما ظهر في ذلك من خرق العادة حتى يتبين لقومها أن ولادتها من غير فحل ليس ببدع من شأنها . قال ابن عباس : كان جذعا نخرا فلما هزت إذ السعف قد طلع ثم نظرت إلى الطلع يخرج من