تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بين السعف ، ثم اخضر فصار بلحا ، ثم احمر فصار زهوا ثم رطبا كل ذلك في طرفة عين ، فجعل الرطب يقع من بين يديها لا يتسرح منه شيء . وإلى حرف بلا خلاف ويتعلق بقوله
وَهُزِّي
وهذا جاء على خلاف ما تقرر في علم النحو من أن الفعل لا يتعدى إلى الضمير المتصل ، وقد رفع الضمير المتصل وليس من باب ظن ولا فقد ولا علم وهما لمدلول واحد لا يقال : ضربتك ولا زيد ضربه أي ضرب نفسه ولا ضربني إنما يؤتى في مثل هذه التراكيب بالنفس فتقول : ضربت نفسك وزيد ضرب نفسه وضربت نفسي والضمير المجرور عندهم كالضمير المنصوب فلا تقول : هززت إليك ولا زيد هز إليه ولا هززت إلى ولهذا زعموا في قول الشاعر :
دع عنك نهيا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حدثت الرواحل
وفي قول الآخر :
وهوّن عليك فإن الأمو * ر بكف الإله مقاديرها
إنّ عن وعلى ليسا حرفين وإنما هما اسمان ظرفان ، وهذا ليس ببعيد لأن عن وعلى قد ثبت كونهما اسمين في قوله : من عن يمين الحبيا نظرة قبل وفي قوله : غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها وبعض النحويين زعم أن على لا تكون حرفا البتة ، وأنها اسم في كل مواردها ونسب إلى سيبويه ، ولا يمكن أن يدعي أن إلى تكون اسما لإجماع النحاة على حرفيتها كما قلنا . ونظير قوله تعالى
وَهُزِّي إِلَيْكِ
قوله تعالى
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
« 1 » وعلى تقرير تلك القاعدة ينبغي تأويل هذين ، وتأويله على أن يكون قوله
إِلَيْكِ
ليس متعلقا بهزي ولا باضمم ، وإنما ذلك على سبيل البيان والتقدير أعني إليك فهو متعلق بمحذوف كما قالوا في قوله
إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
« 2 » وما أشبهه على بعض التأويلات . والباء في
بِجِذْعِ
زائدة للتأكيد كقوله
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 3 » . قال أبو عليّ كما يقال : ألقى بيده أي ألقى يده . وكقوله :
هامش
( 1 ) سورة القصص : 28 / 32 . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 21 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 195 .