تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
المطلق فتصلح لما هو بمعنى الإلجاء ولما هو بمعنى الاختيار كما لو قلت : أقمت زيدا فإنه قد يكون مختارا لذلك وقد يكون قد قسرته على القيام . وأما قوله الإتراك لا تقول إلى آخره فمن رأى أن التعدية بالهمزة قياس أجاز لك ولو لم يسمع ومن لا يراه قياسا فقد سمع ذلك في جاء حيث قالوا : أجاء فيجيز ذلك ، وأما تنظيره ذلك بآتي فهو تنظير غير صحيح لأنه بناه على أن الهمزة فيه للتعدية ، وأن أصله أتى وليس كذلك بل آتى مما بني على أفعل وليس منقولا من أتى بمعنى جاء ، إذ لو كان منقولا من أتى المتعدية لواحد لكان ذلك الواحد هو المفعول الثاني ، والفاعل هو الأول إذا عديته بالهمزة تقول : أتى المال زيدا ، وآتى عمرا زيدا المال ، فيختلف التركيب بالتعدية لأن زيدا عند النحويين هو المفعول الأول والمال هو المفعول الثاني . وعلى ما ذكره الزمخشري كان يكون العكس فدل على أنه ليس على ما قاله . وأيضا فآتى مرادف لأعطى فهو مخالف من حيث الدلالة في المعنى . وقوله : ولم تقل أتيت المكان وآتانيه هذا غير مسلم بل يقال : أتيت المكان كما تقول : جئت المكان . وقال الشاعر :
أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن قلت عموا ظلاما
ومن رأى النقل بالهمزة قياسا قال : أتانيه . وقرأ الجمهور
فَأَجاءَهَا
أي ساقها . وقال الشاعر :
وجار سار معتمدا إليكم * أجاءته المخافة والرجاء
وأما فتحه الجيم الأعمش وطلحة . وقرأ حماد بن سلمة عن عاصم . قال ابن عطية وشبيل بن عزرة فاجأها من المفاجأة . وقال صاحب اللوامح شبيل بن عزرة : فاجأها . فقيل : هو من المفاجأة بوزن فاعلها فبدلت همزتها بألف تخفيف على غير قياس ، ويحتمل أن تكون همزة بين بين غير مقلوبة . وروي عن مجاهد كقراءة حماد عن عاصم . وقرأ ابن كثير في رواية
الْمَخاضُ
بكسر الميم يقال مخضت الحامل مخاضا ومخاضا وتمخض الولد في بطنها : و
إِلى
تتعلق بفاجأها ، ومن قرأ فاجأها من المفاجأة فتتعلق بمحذوف أي مستندة أي في حال استنادها إلى النخلة ، والمستفيض المشهور أن ميلاد عيسى عليه السلام كان بيت لحم ، وأنها لما هربت وخافت عليه أسرعت به وجاءت به إلى بيت المقدس فوضعته على صخرة فانخفضت الصخرة له وصارت كالمهد وهي الآن موجودة تزار بحرم بيت المقدس ، ثم بعد أيام توجهت به إلى بحر الأردن فعمدته فيه وهو اليوم الذي
البحر المحيط في التفسير — صفحة 251 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل