تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قلنا بأن
أَحْصى
اسم للتفضيل جاز أن يكون
أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
موصولا مبينا على مذهب سيبويه لوجود شرط جواز البناء فيه ، وهو كون
أَيُّ
مضافة حذف صدر صلتها ، والتقدير ليعلم الفريق الذي هو
أَحْصى
لِما لَبِثُوا أَمَداً
من الذين لم يحصوا ، وإذا كان فعلا ماضيا امتنع ذلك لأنه إذ ذاك لم يحذف صدر صلتها لوقوع الفعل صلة بنفسه على تقدير جعل
أَيُّ
موصولة فلا يجوز بناؤها لأنه فات تمام شرطها ، وهو أن يكون حذف صدر صلتها . وقال : فإن قلت : فما تقول فيمن جعله من أفعل التفضيل ؟ قلت : ليس بالوجه السديد ، وذلك أن بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس ، ونحو أعدى من الجرب ، وأفلس من ابن المذلق شاذ ، والقياس على الشاذ في غير القرآن ممتنع فكيف به ، ولأن
أَمَداً
لا يخلو إما أن ينصب بأفعل فأفعل لا يعمل ، وإما أن ينصب بلبثوا فلا يسد عليه المعنى ، فإن زعمت أني أنصبه بإضمار فعل يدل عليه
أَحْصى
كما أضمر في قوله : واضرب منا بالسيوف القوانسا على يضرب القوانس فقد أبعدت المتناول وهو قريب حيث أبيت أن يكون
أَحْصى
فعلا ثم رجعت مضطرا إلى تقديره وإضماره انتهى . أما دعواه الشذوذ فهو مذهب أبي عليّ ، وقد ذكرنا أن ظاهر مذهب سيبويه جواز بنائه من أفعل مطلقا وأنه مذهب أبي إسحاق وأن التفصيل اختيار ابن عصفور وقول غيره . والهمزة في
أَحْصى
ليست للنقل . وأما قوله فافعل لا يعمل ليس بصحيح فإنه يعمل في التمييز ، و
أَمَداً
تمييز وهكذا أعربه من زعم أن
أَحْصى
أفعل للتفضيل ، كما تقول : زيدا أقطع الناس سيفا ، وزيد أقطع للهام سيفا ، ولم يعر به مفعولا به . وأما قوله : وإما أن ينصب بلبثوا فلا يسد عليه المعنى أي لا يكون سديدا فقد ذهب الطبري إلى نصب
أَمَداً
بلبثوا . قال ابن عطية : وهذا غير متجه انتهى . وقد يتجه ذلك أن الأمد هو الغاية ويكون عبارة عن المدة من حيث أن للمدة غاية في أمد المدة على الحقيقة ، وما بمعنى الذي و
أَمَداً
منتصب على إسقاط الحرف ، وتقديره لما
لَبِثُوا
من أمد أي مدة ، ويصير من أمد تفسيرا لما أنهم في لفظ
لِما لَبِثُوا
كقوله
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ
« 1 » ولما سقط الحرف وصل إليه الفعل . وأما قوله : فإن زعمت إلى آخره فيقول : لا يحتاج إلى هذا الزعم لأنه لقائل
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 35 / 2 .