تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وقرأ الجمهور :
كَلِمَةً
بالنصب والظاهر انتصابها على التمييز ، وفاعل
كَبُرَتْ
مضمر يعود على المقالة المفهومة من قوله
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
، وفي ذلك معنى التعجب أي ما أكبرها كلمة ، والجملة بعدها صفة لها تفيد استعظام اجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم ، فإن كثيرا مما يوسوس به الشيطان في القلوب ويحدث به النفس لا يمكن أن يتفوه به بل يصرف عنه الفكر ، فكيف بمثل هذا المنكر وسميت
كَلِمَةً
كما يسمون القصيدة كلمة . وقال ابن عطية : وهذه المقالة هي قائمة في النفس معنى واحدا فيحسن أن تسمى
كَلِمَةً
وقال أيضا : وقرأ الجمهور بنصب الكلمة كما تقول نعم رجلا زيد ، وفسر بالكلمة ووصفها بالخروج من أفواههم فقال بعضهم : نصبها على التفسير على حد نصب قوله تعالى
وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
« 1 » . وقالت فرقة : نصبها على الحال أي
كَبُرَتْ
فريتهم ونحو هذا انتهى . فعلى قوله كما تقول نعم رجلا زيد يكون المخصوص بالذم محذوفا لأنه جعل
تَخْرُجُ
صفة لكلمة ، والتقدير
كَبُرَتْ كَلِمَةً
خارجة
مِنْ أَفْواهِهِمْ
تلك المقالة التي فاهوا بها وهي مقالتهم
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
. والضمير في
كَبُرَتْ
ليس عائدا على ما قبله بل هو مضمر يفسره ما بعده ، وهو التمييز على مذهب البصريين ، ويجوز أن يكون المخصوص بالذم محذوفا وتخرج صفة له أي
كَبُرَتْ كَلِمَةً
كلمة
تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
. وقال أبو عبيدة : نصب على التعجب أي أكبر بها
كَلِمَةً
أي من
كَلِمَةً
. وقرئ كبرت سكون الباء وهي في لغة تميم . وقرأ الحسن وابن يعمر وابن محيصن والقواس عن ابن كثير بالرفع على الفاعلية والنصب أبلغ في المعنى وأقوى ، و
إِنْ
نافية أي ما
يَقُولُونَ
و
كَذِباً
نعت لمصدر محذوف أي قولا
كَذِباً
.
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ
لعل للترجي في المحبوب وللإشفاق في المحذور . وقال العسكري : فيها هنا هي موضوعة موضع النهي يعني أن المعنى لا تبخع نفسك . وقيل : وضعت موضع الاستفهام تقديره هل أنت
باخِعٌ نَفْسَكَ
؟ وقال ابن عطية : تقرير وتوقيف بمعنى الإنكار عليه أي لا تكن كذلك . وقال الزمخشري : شبهه وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به وما تداخله من الوجد والأسف على توليهم برجل فارقته أحبته وأعزته ، فهو يتساقط حسرات على آثارهم ويبخع نفسه وجدا عليهم وتلهفا على فراقهم انتهى . وتكون لعل
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 18 / 16 .