تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
المنافقون :
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
« 1 » يعني إدخال عز وإخراج نصر إلى مكة ، والأحسن في هذه الأقوال أن تكون على سبيل التمثيل لا التعيين ، ويكون اللفظ كما ذكرناه يتناول جميع الموارد والمصادر . وقرأ الجمهور :
مُدْخَلَ
و
مُخْرَجَ
بضم ميمهما وهو جار قياسا على أفعل مصدر ، نحو أكرمته مكرما أي إكراما . وقرأ قتادة وأبو حيوة وحميد وإبراهيم بن أبي عبلة بفتحهما . وقال صاحب اللوامح : وهما مصدران من دخل وخرج لكنه جاء من معنى
أَدْخِلْنِي
وَأَخْرِجْنِي
المتقدمين دون لفظهما ومثلهما
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
« 2 » ويجوز أن يكونا اسم المكان وانتصابهما على الظرف ، وقال غيره : منصوبان مصدرين على تقدير فعل أي
أَدْخِلْنِي
فأدخل
مُدْخَلَ صِدْقٍ
وَأَخْرِجْنِي
فأخرج
مُخْرَجَ صِدْقٍ
. والسلطان هنا قال الحسن : التسليط على الكافرين بالسيف ، وعلى المنافقين بإقامة الحدود . وقال قتادة : ملكا عزيزا تنصرني به على كل من ناواني . وقال مجاهد : حجة بينة . وقيل : كتابا يحوي الحدود والأحكام . وقيل : فتح مكة . وقيل : في كل عصر
سُلْطاناً
ينصر دينك و
نَصِيراً
مبالغة في ناصر . وقيل : فعيل بمعنى مفعول ، أي منصورا ، وهذه الأقوال كلها محتملة لقوله
سُلْطاناً نَصِيراً
وروي أنه تعالى وعده ذلك وأنجزه له في حياته وتممه بعد وفاته . قال قتادة : و
الْحَقُّ
القرآن و
الْباطِلُ
الشيطان . وقال ابن جريج : الجهاد و
الْباطِلُ
الشرك . وقيل : الإيمان والكفر . وقال مقاتل : جاءت عبادة اللّه وذهبت عبادة الشيطان ، وهذه الآية نزلت بمكة ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستشهد بها يوم فتح مكة وقت طعنه الأصنام وسقوطها لطعنه إياها بمخصرة حسبما ذكر في السير . و
زَهُوقاً
صفة مبالغة في اضمحلاله وعلم ثبوته في وقت ما . و
مِنَ
في
مِنَ الْقُرْآنِ
لابتداء الغاية . وقيل للتبعيض قاله الحوفي : وأنكر ذلك لاستلزامه أن بعضه لا شفاء فيه ورد هذا الإنكار لأن إنزاله إنما هو مبعض . وقيل : لبيان الجنس قاله الزمخشري وابن عطية وأبو البقاء ، وقد ذكرنا أن من التي لبيان الجنس لا تتقدم على المبهم الذي تبينه وإنما تكون متأخرة عنه . وقرأ الجمهور : و
نُنَزِّلُ
بالنون ومجاهد بالياء خفيفة ورواها المروزي عن حفص . وقرأ زيد بن عليّ : شفاء ورحمة بنصبهما
هامش
( 1 ) سورة المنافقون : 63 / 8 . ( 2 ) سورة نوح : 71 / 17 .