تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ومعمول ، وقوله : كنحو ما يجيء في الشعر من قولهم : والحوادث جمة ، فالذي نحفظه أن مجيء الحوادث جمة إنما هو بين مفتقرين نحو قوله :
وقد أدركتني والحوادث جمة * أسنة قوم لا ضعاف ولا عزل
ونحو قال الآخر :
ألا هل أتاها والحوادث جمة * بأن إمرأ القيس بن تملك بيقرا
ولا نحفظه جاء آخر كلام .
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
لما تقدم ذكر عامل السوء وعامل الصالحات ، أخبر بعظيم ملكه . وملكه بجميع ما في السماوات ، وما في الأرض ، والعالم مملوك له ، وعلى المملوك طاعة مالكه . ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة لما ذكرناه ، ولما تقدم ذكر الخلة ، فذكر أنه مع الخلة عبد اللّه ، وأن الخلة ليست لاحتياج ، وإنما هي خلة تشريف منه تعالى لإبراهيم عليه السّلام مع بقائه على العبودية .
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
أي : عالما بكل شيء من الجزئيات والكليات ، فهو يجازيهم على أعمالهم خيرها وشرها ، قليلها وكثيرها . وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من الفصاحة والبلاغة والبيان والبديع . منها التجنيس المغاير في : فقد ضل ضلالا ، وفي : فقد خسر خسرانا ، وفي : ومن أحسن وهو محسن . والتكرار في : لا يغفر ويغفر ، وفي : يشرك ومن يشرك ، وفي : لآمرنهم ، وفي : اسم الشيطان ، وفي : يعدهم وما يعدهم ، وفي : الجلالة في مواضع ، وفي : بأمانيكم ولا أماني ، وفي : من يعمل ومن يعمل ، وفي : إبراهيم . والطباق المعنوي في : ومن يشاقق والهدى ، وفي : أن يشرك به ولمن يشاء يعني المؤمن ، وفي : سواء والصالحات . والاختصاص في : بصدقة أو معروف أو إصلاح ، وفي : وهو مؤمن ، وملة إبراهيم ، وفي : ما في السماوات وما في الأرض . والمقابلة في : من ذكر أو أنثى . والتأكيد بالمصدر في : وعد اللّه حقا . والاستعارة في : وجهه للّه عبر به عن القصد أو الجهة وفي : محيطا عبر به عن العلم بالشيء من جميع جهاته . والحذف في عدة مواضع .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 78 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل