تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
لما ذكر مأوى الكفار ، ذكر مأوى المؤمنين ، وأسند الفعل إلى نون العظمة ، اعتناء بأنه تعالى هو الذي يتولى إدخالهم الجنة وتشريفا لهم . وقرئ : سيدخلهم بالياء . ولما رتب تعالى مصير من كان تابعا لإبليس إلى النار لإشراكه وكفره وتغيير أحكام اللّه تعالى ، رتّب هنا دخول الجنة على الإيمان وعمل الصالحات .
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
لما ذكر أنّ وعد الشيطان هو غرور باطل ، ذكر أنّ هذا الوعد منه تعالى هو الحق الذي لا ارتياب فيه ، ولا شك في إنجازه . والذين مبتدأ ، وسيدخلهم الخبر . ويجوز أن يكون من باب الاشتغال أي : وسندخل الذين آمنوا سندخلهم . وانتصب وعد اللّه حقا على أنه مصدر مؤكد لغيره ، فوعد اللّه مؤكدا لقوله : سيدخلهم ، وحقا مؤكد لوعد اللّه .
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
القيل والقول واحد ، أي : لا أحد أصدق قولا من اللّه . وهي جملة مؤكدة أيضا لما قبلها . وفائدة هذه التواكيد المبالغة فيما أخبر به تعالى عباده المؤمنين ، بخلاف مواعيد الشيطان وأمانيه الكاذبة المخلفة لأمانيه .
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ
قال ابن عباس ، والضحاك ، وأبو صالح ، ومسروق ، وقتادة ، والسدي ، وغيرهم : الخطاب للأمة . قال بعضهم : اختلفوا مع قوم من أهل الكتاب فقالوا : ديننا أقدم من دينكم . وأفضل ، فنبينا قبل نبيكم . وقال المؤمنون : كتابنا يقضي على الكتب ، ونبينا خاتم الأنبياء ، ونحو هذا من المحاورة فنزلت . وقال مجاهد وابن زيد : الخطاب لكفار قريش ، وذلك أنهم قالوا : لن نبعث ولن نعذب ، وإنما هي حياتنا لنا فيها النعيم ، ثم لا عذاب . وقالت اليهود : نحن أبناء اللّه وأحباؤه . إلى نحو هذا من الأقوال كقولهم :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 1 » فرد اللّه تعالى على الفريقين . وقال الزمخشري في ليس : ضمير وعد اللّه ، أي : ليس ينال ما وعد اللّه من الثواب بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب . والخطاب للمسلمين ، لأنه لا يتمنى وعد اللّه إلا من آمن به ، ولذلك ذكر أهل الكتاب معهم لمشاركتهم لهم في الإيمان . وعن الحسن : ليس الإيمان بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقه العمل . إنّ قوما ألهتهم أماني المغفرة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 111 .