تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة . ويردّ على هذا بأنها كانت تسمى أيضا بأسماء مذكرة : كهبل ، وذي الخلصة . وقال الضحاك وغيره : المراد ما كانت العرب تعتقده من تأنيث الملائكة وعبادتهم إياها ، فقيل لهم : هذا على إقامة الحجة من فاسد قولهم . وقال الحسن : لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بني فلان ، وفي هذا تعبيرهم بالتأنيث لنقصه وخساسته بالنسبة للتذكير . وقال الراغب : أكثر ما عبدته العرب من الأصنام كانت أشياء منفعلة غير فاعلة ، فبكتهم اللّه تعالى أنهم مع كونهم فاعلين من وجه يعبدون ما ليس هو إلا منفعلا من كل وجه ، وعلى هذا نبه إبراهيم عليه السّلام بقوله :
لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ
« 1 » . وقرأ أبو رجاء : إن تدعون بالتاء على الخطاب ، ورويت عن عاصم . وفي مصحف عائشة رضي اللّه عنها : إلا أوثانا جمع وثن ، وهو الصنم . وقرأ بذلك أبو السوار والهناي . وقرأ الحسن : إلا أنثى على التوحيد . وقرأ ابن عباس ، وأبو حيوة ، والحسن ، وعطاء ، وأبو العالية ، وأبو نهيك ، ومعاذ القارئ : أنثا . قال الطبري : فيما حكى إناث كثمار وثمر . وقال غيره : أنث جمع أنيث ، كغرير وغرر . وقال المغربي : إلا إناثا إلا ضعافا عاجزين لا قدرة لهم ، يقال : سيف أنيث وميناثة بالهاء وميناث غير قاطع . قال الشاعر :
فتخبرني بأن العقل عندي * جراز لا أقل ولا أنيث
أنث في أمره لان ، والأنيث المخنث الضعيف من الرجال . وقرأ سعد بن أبي وقاص ، وعبد اللّه بن عمر ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء : إلا وثنا بفتح الواو والثاء من غير همزة . وقرأ ابن المسيب ، ومسلم بن جندب ، ورويت عن ابن عباس ، وابن عمر ، وعطاء : الا اثنا ، يريدون وثنا ، فأبدل الهمزة واوا ، وخرج على أنه جمع جمع إذ أصله وثن ، فجمع على وثان كجمل وجمال ، ثم وثان على وثن كمثال ، ومثل وحمار وحمر . قال ابن عطية : هذا خطأ ، لأن فعالا في جمع فعل إنما هو للتكثير ، والجمع الذي هو للتكثير لا يجمع ، وإنما يجمع جموع التقليل ، والصواب أن يقال : وثن جمع وثن دون واسطة ، كأسد وأسد انتهى . وليس قوله : وإنما يجمع جموع التقليل بصواب ، كامل الجموع مطلقا لا يجوز أن تجمع بقياس سواء كانت للتكثير أم للتقليل ، نص على ذلك النحويون . وقرأ أيوب
هامش
( 1 ) سورة مريم : 19 / 42 .