تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
هو هدى اللّه ، وقال ابن عطية : ذلك إشارة إلى النعمة في قوله
وَاجْتَبَيْناهُمْ
انتهى ، وفي الآية دليل على أن الهدى بمشيئة اللّه تعالى .
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي
وَلَوْ أَشْرَكُوا
مع فضلهم وتقدّمهم وما رفع لهم من الدرجات لكانوا كغيرهم في حبوط أعمالهم كما قال تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 1 » وفي قوله :
وَلَوْ أَشْرَكُوا
دلالة على أن الهدى السابق هو التوحيد ونفي الشرك .
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
لما ذكر أنه تعالى فضلهم واجتباهم وهداهم ذكر ما فضلوا به ، والكتاب : جنس للكتب الإلهية كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل ، والحكم : الحكمة أو الحكم بين الخصوم أو ما شرعوه أو فهم الكتاب أو الفقه في دين اللّه أقوال ، وقال أبو عبد اللّه الرازي :
آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
هي رتبة العلم يحكمون بها على بواطن الناس وأرواحهم و
الْحُكْمَ
مرتبة نفوذ الحكم بحسب الظاهر و
النُّبُوَّةَ
المرتبة الثالثة وهي التي يتفرع على حصولها حصول المرتبتين فالحكام على الخلق ثلاث طوائف . انتهى ملخصا .
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
الظاهر أن الضمير في
بِها
عائد إلى النبوة لأنها أقرب مذكور ، وقال الزمخشري :
بِها
بالكتاب والحكم والنبوة فجعل الضمير عائدا على الثلاثة وهو أيضا له ظهور ، والإشارة بهؤلاء إلى كفار قريش وكل كافر في ذلك العصر ، قاله ابن عباس وقتادة والسدّي وغيرهم ، وقال الزمخشري :
هؤُلاءِ
يعني أهل مكة انتهى وقال السدّي ، وقال الحسن : أمّة الرسول ومعنى
وَكَّلْنا
أرصدنا للإيمان بها والتوكيل هنا استعارة للتوفيق للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه ، والقوم الموكلون بها هنا هم الملائكة قاله أبو رجاء ، أو مؤمنو أهل المدينة قاله ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي ، وقال الزمخشري :
قَوْماً
هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل قوله
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
انتهى . وهو قول الحسن وقتادة أيضا قالا : المراد بالقوم من تقدّم ذكره من الأنبياء والمؤمنين ، وقيل : الأنبياء الثمانية عشر المتقدم ذكرهم واختاره الزجاج وابن جرير لقوله بعد
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
. وقيل : المهاجرون والأنصار ، وقيل : كل
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 39 / 65 .