تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
« 1 » وكان إبراهيم عبدت الأصنام في زمانه ووحد هو اللّه تعالى ودعا إلى رفضها فذكر اللّه تعالى نوحا وأنه هداه كما هدى إبراهيم .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
قيل : ومن ذرية نوح عاد الضمير عليه لأنه أقرب مذكور ولأن في جملتهم لوطا وهو ابن أخي إبراهيم فهو من ذرية نوح لا من ذرية إبراهيم ، وقيل : ومن ذرية إبراهيم عاد الضمير عليه لأنه المقصود بالذكر ، قال ابن عباس : هؤلاء الأنبياء كلهم مضافون إلى ذرية إبراهيم وإن كان فيهم من لا يلحقه بولادة من قبل أم ولا أب ، لأن لوطا ابن أخي إبراهيم والعرب تجعل العمّ أبا ، وقال أبو سليمان الدمشقي : ووهبنا له لوطا في المعاضدة والنصرة انتهى . قالوا : والمعنى وهدينا أو ووهبنا
مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
وقرنهما لأنهما أب وابن ولأنهما ملكان نبيان وقدم داود لتقدمه في الزمان ولكونه صاحب كتاب ولكونه أصلا لسليمان وهو فرعه .
وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ
قرنهما لاشتراكهما في الامتحان أيوب بالبلاء في جسده ونبذ قومه له ويوسف بالبلاء بالسجن ولغربته عن أهله ، وفي مآلهما بالسلامة والعافية ، وقدم أيوب لأنه أعظم في الامتحان .
وَمُوسى وَهارُونَ
قرونهما لاشتراكهما في الأخوة وقدّم موسى لأنه كليم اللّه .
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
أي مثل ذلك الجزاء من إيتاء الحجة وهبة الأولاد الخيرين نجزي من كان محسنا في عبادتنا مراقبا في أعماله لنا .
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ
قرن بينهم لاشتراكهم في الزهد الشديد والإعراض عن الدنيا وبدأ بزكريا ويحيى لسبقهما عيسى في الزمان وقدّم زكريا لأنه والد يحيى فهو أصل ، ويحيى فرع وقرن عيسى وإلياس لاشتراكهما في كونهما لم يموتا بعد وقدّم عيسى لأنه صاحب كتاب ودائرة متسعة ، وتقدّم ذكر أنساب هؤلاء الأنبياء إلا إلياس وهو إلياس بن بشير بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران ، وروي عن ابن مسعود أن إدريس هو إلياس ورد ذلك بأن إدريس هو جد نوح عليهما السّلام تظافرت بذلك الروايات ، وقيل : إلياس هو الخضر وتقدّم خلاف القرّاء في زكريا مدا وقصرا ، وقرأ ابن عباس باختلاف منه والحسن وقتادة بتسهيل همزة إلياس وفي ذكر عيسى هنا دليل على أن ابن
هامش
( 1 ) سورة نوح : 71 / 32 .