من آمن بالرسول ، وقال مجاهد : هم الفرس والآية وإن كان قد فسر بها مخصوصون فمعناها عام في الكفرة والمؤمنين إلى يوم القيامة .
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
الإشارة بأولئك إلى المشار إليهم بأولئك الأولى وهم الأنبياء السابق ذكرهم وأمره تعالى أن يقتدي بهداهم ، والهداية السابقة هي توحيد اللّه تعالى وتقديسه عن الشريك ، فالمعنى فبطريقتهم في الإيمان باللّه تعالى وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع ، فإنها مختلفة فلا يمكن أن يؤمر بالاقتداء بالمختلفة وهي هدى ما لم تنسخ فإذا نسخت لم تبق هدى بخلاف أصول الدين فإنها كلها هدى أبدا . وقال تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
« 1 » . وقال ابن عطية : ويحتمل أن تكون الإشارة بأولئك إلى
قَوْماً
وذلك يترتب على بعض التأويلات في المراد بالقوم على بعضها انتهى ، ويعني أنه إذا فسر القوم بالأنبياء المذكورين أو بالملائكة فيمكن أن تكون الإشارة إلى قوم وإن فسروا بغير ذلك فلا يصح ، وقيل : الاقتداء في الصبر كما صبر من قبله ، وقيل : يحمل على كل هداهم إلا ما خصه الدليل ، وقيل : في الأخلاق الحميدة من الصبر على الأذى والعفو ، وقال : في ريّ الظمآن أمر اللّه تعالى نبيه في هذه الآية بمكارم الأخلاق فأمر بتوبة آدم وشكر نوح ووفاء إبراهيم وصدق وعد إسماعيل وحلم إسحاق وحسن ظنّ يعقوب ؟
واحتمال يوسف وصبر أيوب وإثابة داود وتواضع سليمان وإخلاص موسى وعبادة زكريا وعصمة يحيى وزهد عيسى ، وهذه المكارم التي في جميع الأنبياء اجتمعت في الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين ولذلك وصفه تعالى بقوله :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 2 » .
وقال الزمخشري :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
فاختص هداهم بالاقتداء ولا يقتدى إلا بهم ، وهذا بمعنى تقديم المفعول وهذا على طريقته في أن تقديم المفعول يوجب الاختصاص وقد رددنا عليه ذلك في الكلام على
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 3 » . وقرأ الحرميان وأهل حرميهما وأبو عمرو
اقْتَدِهْ
بالهاء ساكنة وصلا ووقفا وهي هاء السكت أجروها وصلا مجراها وقفا ، وقرأ الأخوان بحذفها وصلا وإثباتها وقفا وهذا هو القياس ، وقرأ هشام
اقْتَدِهْ
باختلاس الكسرة في الهاء وصلا وسكونها وقفا ، وقرأ ابن ذكوان بكسرها ووصلها بياء وصلا وسكونها وقفا ويؤول على أنها ضمير المصدر لا هاء السكت ، وتغليظ ابن مجاهد قراءة الكسر غلط منه وتأويلها على أنها هاء السكت ضعيف .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 48 .
( 2 ) سورة القلم : 68 / 4 .
( 3 ) سورة الفاتحة : 1 / 4 .