تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
نحو زيد يقوم فيقعد بشر . وجوز أن لا يكون معطوفا على أن يأتي ، ولكنه منصوب بإضمار أن بعد الفاء في جواب التمني ، إذ عسى تمنّ وترج في حق البشر ، وهذا فيه نظر .
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ
قال المفسرون : لما أجلى بني النضير تأسف المنافقون على فراقهم ، وجعل المنافق يقول لقريبه المؤمن إذا رآه جادّا في معاداة اليهود : هذا جزاؤهم منك طال ، واللّه ما أشبعوا بطنك ، فلما قتلت قريظة لم يطق أحد من المنافقين ستر ما في نفسه ، فجعلوا يقولون : أربعمائة حصدوا في ليلة ؟ فلما رأى المؤمنون ما قد ظهر من المنافقين قالوا : أهؤلاء أي المنافقون الذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم أنهم لمعكم ؟ والمعنى : يقول بعضهم لبعض تعجبا من حالهم إذ أغلظوا بالأيمان للمؤمنين أنهم معكم ، وأنهم معاضدوكم على اليهود ، فلما حلّ باليهود ما حل ظهر من المنافقين ما كانوا يسرّونه من موالاة اليهود والتمالؤ على المؤمنين . ويحتمل أن يقول المؤمنون ذلك لليهود ، ويكون الخطاب في قوله : إنهم لمعكم لليهود ، لأن المنافقين حلفوا لليهود بالمعاضدة والنصرة كما قال تعالى حكاية عنهم :
وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ
« 1 » فقالوا ذلك لليهود يجسرونهم على موالاة المنافقين ، وأنهم لن يغنوا عنهم من اللّه شيئا ، ويغتبطون بما منّ اللّه عليهم من إخلاص الإيمان وموالاة اليهود . وقرأ الابنان ونافع : بغير واو ، كأنه جواب قائل ما يقول المؤمنون حينئذ . فقيل : يقول الذين آمنوا ، وكذا هي في مصاحف أهل مكة والمدينة . وقرأ الباقون : بالواو ، ونصب اللام أبو عمرو ، ورفعها الكوفيون . وروى علي بن نصر عن أبي عمر : والرفع والنصب ، وقالوا : وهي في مصاحف الكوفة وأهل المشرق . والواو عاطفة جملة على جملة ، هذا إذا رفع اللام ، ومع حذف الواو الاتصال موجود في الجملة الثانية ، ذكر من الجملة السابقة إذ الذين يسارعون وقالوا : نخشى ، ويصبحوا هم الذين قيل فيهم : أهؤلاء الذين أقسموا ، وتارة يكتفي في الاتصال بالضمير ، وتارة يؤكد بالعطف بالواو . والظاهر أنّ هذا القول هو صادر من المؤمنين عند رؤية الفتح كما قدمنا . قيل : ويحتمل أن يكون في وقت الذين في قلوبهم مرض يقولون :
نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
« 2 » وعندما ظهر سؤالهم في أمر بني قينقاع وسؤال عبد اللّه بن أبي فيهم ، ونزل الرسول إياهم له ، وإظهار عبد اللّه أن خشية الدوائر هي خوفه على المدينة ومن بها من
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 59 / 11 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 52 .