تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
التيه ، وإنما خرج أبناؤهم مع حزقيل . وقال ابن عباس : كانت هبة ، ثم حرمها عليهم بعصيانهم .
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
أي لا تنكصوا على أعقابكم من خوف الجبابرة جبنا وهلعا . وقيل : حدثهم النقباء بحال الجبابرة رفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا : ليتنا متنا بمصر ، وقالوا : تعالوا نجعل علينا رأسا ينصرف بنا إلى مصر . ويحتمل أن يراد : لا ترتدوا على أدباركم ، في دينكم لمخالفتكم أمر ربكم وانقلابهم خاسرين ، إن كان الارتداد حقيقيا وهو الرجوع إلى المكان الذي خرج منه فمعناه : يصيرون إلى الذل بعد العز والخلاص من أيدي القبط . وإن كان الارتداد مجازا وهو ارتدادهم عن دينهم فمعناه : يخسرون خير الدنيا وثواب الآخرة . وحقيق بالخسران من خالف ما فرضه اللّه عليه من الجهاد وخالف أمره .
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
أي : قال النقباء الذين سيرهم موسى لكشف حال الجبابرة ، أو قال رؤساؤهم الذين عادتهم أن يطلعوا على الأسرار وأن يشاوروا في الأمور . وهذا القول فيه بعد لتقاعسهم عن القتال أي : أنّ فيها من لا نطيق قتالهم . قيل : هم من بقايا عاد ، وقيل : من الروم من ولد عيص بن إسحاق . وقرأ ابن السميفع : قالوا يا موسى فيها قوم جبارون .
وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها
هذا تصريح بالامتناع التام من أن يقاتلوا الجبابرة ، ولذلك كان النفي بلن . ومعنى حتى يخرجوا منها : بقتال غيرنا ، أو بسبب يخرجهم اللّه به فيخرجون .
فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ
وهذا توجيه منهم لأنفسهم بخروج الجبارين منها ، إذ علقوا دخولهم على شرط ممكن وقوعه . وقال أكثر المفسرين : لم يشكوا فيما وعدهم اللّه به ، ولكن كان نكوصهم عن القتال من خور الطبيعة والجبن الذي ركبه اللّه فيهم ، ولا يملك ذلك إلا من عصمه اللّه وقال تعالى :
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
« 1 » . وقيل قالوا ذلك على سبيل الاستبعاد أن يقع خروج الجبارين منها كقوله تعالى ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط .
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
الأشهر عند
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 246 .