تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وهبة ، ورهن ، وعتق ، وتدبير ، وتخيير ، وتمليك ، ومصالحة ، ومزارعة ، وطلاق ، وشراء ، وإجارة ، وما عقده مع نفسه للّه تعالى من طاعة : كحج ، وصوم ، واعتكاف ، وقيام ، ونذر وشبه ذلك . وقال ابن عباس ومجاهد : هي العهود التي أخذها اللّه على عباده فيما أحل وحرم ، وهذا القول بدأ به الزمخشري فقال : هي العهود التي عقدها اللّه على عباده وألزمها إياهم من واجب التكليف ، وأنه كلام قدم مجملا ثم عقب بالتفصيل . وقال قتادة : هو الحلف الذي كان بينهم في الجاهلية ، قال : وروي لنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أوفوا بعقد الجاهلية ولا تحدثوا عقدا في الإسلام » . وقال محمد بن كعب القرظي وابن زيد وغيرهما : هي كل ما ربطه المرء على نفسه من بيع أو نكاح أو غيره . وقال ابن زيد أيضا ، وعبد اللّه بن عبيدة : العقود خمس : عقدة الإيمان ، وعقدة النكاح ، وعقدة العهد ، وعقدة البيع ، وعقدة الحلف . وقيل : هي عقود الأمانات والبياعات ونحوها ، وقال ابن جريج : هي التي أخذها اللّه على أهل الكتاب أن يعملوا بها بما جاءهم به الرسول . وقال ابن شهاب : قرأت الكتاب الذي كتبه الرسول صلى اللّه عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وفي صدره : « هذا بيان من اللّه ورسوله يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود إلى قوله إن اللّه سريع الحساب » وقيل : العقود هنا الفرائض .
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
قيل : هذا تفصيل بعد إجمال . وقيل : استئناف تشريع بيّن فيه فساد تحريم لحوم السوائب ، والوصائل ، والبحائر ، والحوام ، وأنها حلال لهم . وبهيمة الأنعام من باب إضافة الشيء إلى جنسه فهو بمعنى من ، لأن البهيمة أعم ، فأضيفت إلى أخص . فبهيمة الأنعام هي كلها قاله : قتادة ، والضحاك ، والسدي ، والربيع ، والحسن . وهي الثمانية الأزواج التي ذكرها اللّه تعالى . وقال ابن قتيبة : هي الإبل ، والبقرة ، والغنم ، والوحوش كلها . وقال قوم منهم الضحاك والفراء : بهيمة الأنعام وحشيها كالظباء ، وبقر الوحش وحمرة . وكأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس الأنعام البهائم ، والإضرار وعدم الأنياب ، فأضيفت إلى الأنعام لملابسة الشبه ، وتقدم الكلام في مدلول لفظ الأنعام . وقال ابن عمر وابن عباس : بهيمة الأنعام هي الأجنة التي تخرج عند ذبح أمّهاتها فتؤكل دون ذكاة ، وهذا فيه بعد . وقيل : بهيمة الأنعام هي التي ترعى من ذوات الأربع ، وكان المفترس من الحيوان كالأسد وكل ذي ناب قد خرج عن حد الإبهام فصار له نظر ما .
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
هذا استثناء من بهيمة الأنعام والمعنى : إلا ما يتلى عليكم