تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومن العرب من يخص السبع بالأسد ، وسكون الباء لغة نجدية ، وسمع فتحها ، ولعل ذلك لغة . التذكية : الذبح ، وتذكية النار رفعها ، وذكى الرجل وغيره أسن . قال الشاعر :
على أعراقه تجري المذاكي * وليس على تقلبه وجهده
النصب ، قيل جمع نصاب ، وهي حجارة منصوبة حول الكعبة كان أهل الجاهلية يعظمونها ويذبحون عليها لآلهتهم ، ولها أيضا وتلطخ بالدماء ، ويوضع عليها اللحم قطعا قطعا ليأكل منها الناس . وقيل : النصب مفرد . قال الأعشى : وذا النصب المنصوب لا تقربنه . الأزلام : القداح واحدها زلم وزلم بضم الزاي وفتحها وهي السهام ، كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو تجارة أو نكاحا أو أمرا من معاظم الأمور ضرب بالقداح ، وهي مكتوب على بعضها نهاني ربي ، وعلى بعضها أمرني ربي ، وبعضها غفل ، فإن خرج الآمر مضى لطلبته ، وإن خرج الناهي أمسك ، وإن خرج الغفل أعاد الضرب . اليأس : قطع الرجاء . يقال : يئس ييئس وييئس ، ويقال : أيس وهو مقلوب من يئس ، ودليل القلب تخلف الحكم عن ما ظاهره أنه موجب له . ألا ترى أنهم لم يقلبوا ياءه ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فلم يقولوا آس كما قالوا هاب . المخمصة : المجاعة التي تخمص فيها البطون أي تضمر ، والخمص ضمور البطن ، والخلقة منه حسنة في النساء ومنه يقال : خمصانة ، وبطن خميص ، ومنه أخمص القدم . ويستعمل كثيرا في الجوع والغرث . قال الأعشى :
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
وقال آخر :
كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فإن زمانكم زمن خميص
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
هذه السورة مدنية ، نزلت منصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية ، ومنها ما نزل في حجة الوداع ، ومنها ما نزل عام الفتح . وكل ما نزل بعد الهجرة بالمدينة ، أو في سفر ، أو بمكة ، فهو مدني . وذكروا فضائل هذه السورة وأنها تسمى : المائدة ، والعقود ، والمنقذة ، والمبعثرة . ومناسبة افتتاحها لما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر استفتاءهم في الكلالة وأفتاهم فيها ، ذكر أنه يبين لهم كراهة الضلال ، فبين في هذه
البحر المحيط في التفسير — صفحة 156 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل