تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
حسن يوسف :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 1 » وقال الشاعر :
فلست بإنسي ولكن لملأك * تنزل من جوف السماء يصوب
وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : علام عطف ولا الملائكة المقربون ؟ ( قلت ) : إما أن يعطف على المسيح ، أو على اسم يكون ، أو على المستتر في عبدا لما فيه من معنى الوصف ، لدلالته على معنى العبادة ، وقولك : مررت برجل عبد أبوه ، فالعطف على المسيح هو الظاهر لأداء غيره إلى ما فيه بعض انحراف عن الغرض ، وهو أن المسيح لا يأنف أن يكون هو ولا من فوقه موصوفين بالعبودية ، أو أن يعبد اللّه هو ومن فوقه انتهى . والانحراف عن الغرض الذي أشار إليه هو كون الاستنكاف يكون مختصا بالمسيح ، والمعنى القائم اشتراك الملائكة مع المسيح في انتفاء الاستنكاف عن العبودية ، لأنه لا يلزم من استنكافه وحده أن يكون هو والملائكة عبيدا ، أو أن يكون هو وهم يعبد ربه استنكافهم هم ، فقد يرضى شخص أن يضرب هو وزيد عمرا ولا يرضى ذلك زيد ويظهر أيضا مرجوحية الوجهين من جهة دخول لا ، إذ لو أريد العطف على الضمير في يكون ، أو على المستتر في عبدا . لم تدخل لا ، بل كان يكون التركيب بدونها تقول : ما يريد زيد أن يكون هو وأبوه قائمين ، وتقول : ما يريد زيد أن يصطلح هو وعمرو ، فهذان ونحوهما ليسا من مظنات دخول لا ، فإن وجد من لسان العرب دخول لا في نحو من هذا فهي زائدة .
وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
حمل أولا على لفظ من فأفرد الضمير في يستنكف ويستكبر ، ثم حمل على المعنى في قوله : فسيحشرهم ، فالضمير عائد على معنى من هذا هو الظاهر ، ويحتمل أن يكون الضمير عامّا عائدا على الخلق لدلالة المعنى عليه ، لأن الحشر ليس مختصا بالمستنكف ، ولأنّ التفصيل بعده يدل عليه . ويكون ربط الجملة الواقعة جوابا لاسم الشرط بالعموم الذي فيها ، ويحتمل أن يعود الضمير على معنى من ، ويكون قد حذف معطوف عليه لمقابلته إياه التقدير : فسيحشرهم ومن لم يستنكف إليه جميعا كقوله :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 2 » أي : والبرد . وعلى هذين الاحتمالين يكون ما فصل بإمّا مطابقا لما قبله ، وعلى الوجه الأوّل لا يطابق . والإخبار
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 31 . ( 2 ) سورة النحل : 16 / 31 .