تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ومدلولا وكان أمرها أمرا مشكلا ، روي عنه في أخبارها روايات ، وفي حديثه أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « يكفيك آية الصيف التي نزلت في آخر سورة النساء » . و قد روى أبو سلمة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « التي أنزلت في الصيف هي وإن كان رجل يورث كلالة » والظاهر أنها
يَسْتَفْتُونَكَ
لأن البراء قال : هي آخر آية نزلت . قال ابن عطية : قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكفيك منها آية الصيف بيان فيه كفاية وجلاء . ولا أدري ما الذي أشكل منها على الفاروق رضوان اللّه عليه اللهم إلا أن يكون دلالة اللفظ اضطربت على كثير من الناس ، ولذلك قال بعضهم : الكلالة الميت نفسه . وقال آخرون : الكلالة المال إلى غير ذلك من الخلاف انتهى كلامه . وقد ختمت هذه السورة بهذه الآية كما بدئت أولا بأحكام الأموال في الإرث وغيره ، ليتشاكل المبدأ والمقطع ، وكثيرا ما وقع ذلك في السور . روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال في خطبته : « ألا إنّ آية أول سورة النساء أنزلها اللّه في الولد والوالد ، والآية الثانية أنزلها اللّه في الزوج والزوجة والإخوة من الأم ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام » وفي الكلالة متعلق بيفتيكم على طريق أعمال الثاني .
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
المراد بالولد الابن ، وهو اسم مشترك يجوز استعماله للذكر والأنثى ، لأن الابن يسقط الأخت ، ولا تسقطها البنت إلا في مذهب ابن عباس . والمراد بالأخت الشقيقة ، أو التي لأب دون التي لأم ، لأن اللّه فرض لها النصف ، وجعل أخاها عصبة . وقال : للذكر مثل حظ الأنثيين . وأما الأخت للأم فلها السدس في آية المواريث ، سوى بينها وبين أخيها . وارتفع امرؤ على أنه فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده ، والجملة من قوله : ليس له ولد ، في موضع الصفة لا مرؤ ، أي : إن هلك امرؤ غير ذي ولد . وفيه دليل على جواز الفصل بين النعت والمنعوت بالجملة المفسرة في باب الاشتغال ، فعلى هذا القول زيدا ضربته العاقل . وكلما جاز الفصل بالخبر جاز بالمفسر ، ومنع الزمخشري أن يكون قوله : ليس له ولد ، جملة حالية من الضمير في هلك ، فقال : ومحل ليس له ولد الرفع على الصفة ، لا النصب على الحال . وأجاز أبو البقاء فقال : ليس له ولد الجملة في موضع الحال من الضمير في هلك ، وله أخت جملة حالية أيضا . والذي يقتضيه النظر أنّ ذلك ممتنع ، وذلك أنّ المسند إليه حقيقة إنما هو الاسم الظاهر المعمول للفعل المحذوف ، فهو الذي ينبغي أن يكون التقييد له ، أما الضمير فإنه في جملة مفسرة لا موضع لها من الإعراب ، فصارت كالمؤكدة لما سبق . وإذا تجاذب الاتباع والتقييد مؤكد أو مؤكد بالحكم ، إنما هو للمؤكد ، إذ هو معتمد الإسناد الأصلي . فعلى هذا لو قلت :