تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
روي أنه ينزل من السماء في آخر الزمان ، فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به ، حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام قاله : ابن عباس ، والحسن ، وأبو مالك . وقال ابن عباس أيضا وعكرمة ، والضحاك ، والحسن ، أيضا ومجاهد ، وغيرهم : الضمير في به لعيسى ، وفي موته لكتابي وقالوا : وليس يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى ويعلم أنه نبي ، ولكن عند المعاينة للموت فهو إيمان لا ينفعه كما لم ينفع فرعون إيمانه وقت المعاينة . وبدأ بما يشبه هذا لقول الزمخشري . قال : والمعنى ما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى ، وبأنه عبد اللّه ورسوله ؟ يعني : إذا عاين قبل أن تزهق روحه حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف . ثم حكى عن شهر بن حوشب والحجاج حكاية فيها طول يمس بالتفسير منها : إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة دبره ووجهه وقالوا : يا عدوّ اللّه أتاك عيسى نبيا فكذبت به ، فيقول : آمنت أنه نبي . وتقول للنصراني : أتاك عيسى نبيا فزعمت أنه اللّه أو ابن اللّه ، فيقول : آمنت أنه عبد اللّه ورسوله حيث لا ينفعه إيمانه . وعن ابن عباس أنه فسره كذلك فقال له عكرمة : فإن أتاه رجل فضرب عنقه ؟ قال : لا تخرج نفسه حتى يحرك بها شفتيه . قال : وإن خرجت فوق بيت ، أو احترق ، أو أكله سبع ؟ قال : يتكلم بها في الهوى ، ولا تخرج روحه حتى يؤمن به . ويدل عليه قراءة أبيّ : إلا ليؤمنن به قبل موتهم ، بضم النون على معنى : وإن منهم أحد إلا سيؤمنون به قبل موتهم ، لأن أحدا يصلح للجمع . ( فإن قلت ) : فما فائدة الإخبار بإيمانهم بعيسى قبل موتهم ؟ ( قلت ) : فائدته الوعيد ، وليكن علمهم بأنهم لا بد لهم من الإيمان به عن قريب عند المعاينة ، وأن ذلك لا ينفعهم بعثا لهم وتنبيها على معالجة الإيمان به في أوان الانتفاع به ، وليكون إلزاما للحجة لهم . وكذلك قوله .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
يشهد على اليهود بأنهم كذبوه ، وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن اللّه انتهى كلامه . وقال أيضا : ويجوز أن يريد أنه لا يبقى أحد من جميع أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ، على أنّ اللّه يحييهم في قبورهم في ذلك الزمان ويعلمهم نزوله وما نزل له ، ويؤمنون به حين لا ينفعهم إيمانهم انتهى . وقال عكرمة : الضمير في به لمحمد عليه الصلاة والسّلام ، وفي موته للكتابي . قال : وليس يخرج يهودي ولا نصراني من الدنيا حتى يؤمن بمحمد ، ولو غرق أو سقط عليه جدار فإنه يؤمن في ذلك الوقت . وقيل : يعود في به على اللّه ، وفي موته على أحد المقدّر . قال ابن زيد : إذا نزل عيسى عليه السّلام لقتل الدجال ، لم يبق يهودي ولا نصراني إلا آمن باللّه حين يرون قتل الدجال ، وتصير الأمم كلها