تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عين منفعل بحركة اللام في حالة الرفع فقالوا : منحدر ، وهذا أولى لأن حركة الإعراب ليست ثابتة خلاف حركة الذال ، وهذا كله توجيه شذوذ . وعلى تقدير صحة النقل عن الحسن أنه قرأ بفتح الميم . وقرأ أبو جعفر : مدبدبين بالدال غير معجمة ، كأن المعنى : أخذتهم تارة بدبة ، وتارة في دبة ، فليسوا بماضين على دبة واحدة . والدبة الطريقة ، وهي في حديث ابن عباس : « اتبعوا دبة قريش ، ولا تفارقوا الجماعة » ويقال : دعني ودبتي ، أي طريقتي وسجيتي . قال الشاعر :
طها هذريان قل تغميض عينه * على دبة مثل الخنيق المرعبل
وانتصاب مذبذبين على الحال من فاعل يراءون ، أو فاعل ولا يذكرون . وقال الزمخشري : مذبذبين : إمّا حال من قوله : ولا يذكرون عن واو يراءونهم ، أي يراءونهم غير ذاكرين مذبذبين . أو منصوب على الذم .
لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
والمراد بأحد المشار إليهم المؤمنون ، وبالآخر الكافرون . والمعنى : لا يعتقدون الإيمان فيعدوا من المؤمنين ، ولم يقيموا على إظهار الكفر فيعدوا مع الكافرين . ويتعلق إلى بمحذوف تقديره : ولا منسوبين إلى هؤلاء ، وهو موضع الحال .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
أي فلن تجد لهدايته سبيلا ، أو فلن تجد سبيلا إلى هدايته .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
لما كان هذا الوصف من أوصاف المنافقين ، وتقدم ذمهم بذلك ، نهى اللّه تعالى المؤمنين عن هذا الوصف . وكان للأنصار في بني قريظة رضاع وحلف ومودة ، فقالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من نتولى ؟ فقال : « المهاجرون » . وقال القفال : هذا نهي للمؤمنين عن موالاة المنافقين يقول : قد بينت لكم أخلاق هؤلاء المنافقين فلا تتخذوا منهم أولياء انتهى . فعلى هذا هل الكافرون هنا اليهود أو المنافقون قولان ؟ وقال ابن عطية : خطابه للمؤمنين يدخل فيه بحكم الظاهر المنافقون المظهرون للإيمان ، وفي اللفظ رفق بهم وهو المراد بقوله : أتريدون أن هذا التوفيق إنما هو لمن ألمّ بشيء من العقل المؤدّي إلى هذه الحال ، والمؤمنون المخلصون ما ألموا بشيء من ذلك . ويقوي هذا المنزع قوله تعالى : من دون المؤمنين ، أي : والمؤمنون العارفون المخلصون غيب عن هذه الموالاة ، وهذا لا يقال للمؤمنين